بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
التي لم يحسن فهمها ولم يؤت علمها وأنه لم يلتجأ لاحقاً إلى الكذب والافتراء لتثبيت مذهبه فهذا ما لا يمكن استفادته من الصحيحة المذكورة، فتأمل.
وأما قول ابن فضال: (كذاب متهم) فقد ورد في موضعين [١] من كتاب الكشي، ووقوع الخطأ في كلا الموضعين لا يخلو من بعد. بل فيهما قرينة على كون مورده هو علي بن أبي حمزة نفسه لا ولده الحسن فإنه ورد فيهما متصلاً بالكلام المذكور قوله [٢] : (وروى أصحابنا أن الرضا ٧ قال بعد موته: ((أقعد علي بن أبي حمزة في قبره فسئل عن الأئمة، فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إليَّ فسئل فوقف، فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره ناراً))).
والظاهر أن هذا الكلام قد ذكره الإمام ٧ بشأن علي بن أبي حمزة ــ وإن كان ولده الحسن واقفياً أيضاً بل من وجوه الواقفة كما حكاه النجاشي [٣] ــ والشاهد عليه هو رواية يونس بن عبد الرحمن [٤] قال: دخلت على الرضا ٧ فقال لي: ((مات علي بن أبي حمزة؟)) قلت: نعم. قال: ((قد دخل النار)). قال: ففزعت من ذلك. قال: ((أما إنه سئل عن الإمام بعد موسى أبي فقال: لا أعرف إماماً بعده. فقيل: لا! فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره ناراً)).
وأما ما ورد في آخر كلام ابن الغضائري [٥] في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة من أن حديث الرضا ٧ فيه مشهور، فإن أراد به هذا الحديث كما فهمه السيد الأستاذ (قدس سره) في المعجم [٦] فهو سهو لا محالة فإن الحسن بن علي لم يمت في أيام الرضا ٧ وإلا لما أدركه علي بن الحسن بن فضال ليروي عنه كتاب التفسير كما ورد في بعض كلماته [٧] .
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٠٥، ٧٤٢.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٤٢. ومثله في ص:٧٠٥.
[٣] رجال النجاشي ص:٣٦.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٤٢.
[٥] الرجال لابن الغضائري ص:٥١.
[٦] معجم رجال الحديث ج:٥ ص:١٨.
[٧] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٢٧.