بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وأما قول الشيخ (قدس سره) [١] : (روى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني .. طمعوا في الدنيا ..) فهو لا يعدو كونه رواية مرسلة ولا يمكن الأخذ بها في مقابل هذه الرواية الصحيحة التي تحكي شهادة خطية من الإمام ٧ ، وهي ــ بقرينة المقابلة مع ما ذكره ٧ بشان ابن السراج ــ كالصريح في براءة علي بن أبي حمزة من تهمة استحواذه على أموال الإمام الكاظم ٧ وإنكاره لوفاته ٧ طمعاً فيها.
ثانيهما: أن علي بن أبي حمزة لم يختلق رواية في نفي موت الإمام موسى بن جعفر ٧ وأنه هو القائم الذي يظهر في آخر الزمان ــ ونحو ذلك ــ بل إنه كان قد روى عدة روايات بهذه المضامين [٢] إلا أنه لم يحسن فهمها وقصر علمه عن درك معانيها ولم يتوصل إلى تأويلها فأوجب ذلك إنكاره لوفاة الإمام الكاظم ٧ وعدم الإقرار بإمامة الرضا ٧ .
ولعل قصور فهم الرجل وأصحابه عن درك معاني الروايات التي كانوا يروونها هو الوجه فيما ورد [٣] من أن الإمام موسى بن جعفر ٧ خاطبه قائلاً: ((يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير)).
وكيفما كان فإن صحيحة البزنطي المذكورة المتضمنة لرسالة الإمام الرضا ٧ إليه كفيلة بتبرئة ساحة علي بن أبي حمزة من كلٍ من تهمتي أكل أموال الإمام ٧ واختلاق الروايات لترويج القول بالوقف، وليس في ما يذكر في مقابلها إلا عدة روايات غير نقية السند حتى ما دل على شهادة الرضا ٧ بكذبه.
وعلى ذلك فلا دليل على أن انحراف الرجل في العقيدة كان مقروناً بالخلل في وثاقته في النقل بل ظاهر الصحيحة المذكورة خلافه، ومن هنا يرجح البناء على وثاقته حتى بعد وقفه على الإمام موسى بن جعفر ٧ .
[١] الغيبة للطوسي ص:٦٣.
[٢] لاحظ قرب الإسناد ص:٣٧٤.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٠٥.