بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
الشاهد الأول: الجو الفقهي الذي كان سائداً في عصر صدور النصوص المذكورة المتضمنة لقوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) أو: ((في كل شهر عمرة)) فإنه لم يكن المطروح في ذلك العصر ــ كما تبيّن من خلال استعراض كلمات فقهاء الجمهور ــ التشكيك في أصل مشروعية العمرة مكرراً، بل ما يستحب وما يكره من ذلك، ولا يصح تفسير ما يصدر من الأئمة : بمعزل عن ملاحظة الجو الصادر فيه وما كان يدور من جدل ونقاش حول المسألة في الأوساط العلمية.
وعلى ذلك يقرب أن يكون المراد بما ورد في كلماتهم : من أن: ((لكل شهر عمرة)) هو أن العمرة تستحب استحباباً مؤكداً في كل شهر مرة، في قبال من قال بذلك في كل سنة مرة أو من قال به في كل عشرة أيام مرة ونحو ذلك، وليس مرادهم ٧ حصر مشروعية العمرة بمرة واحدة في الشهر.
الشاهد الثاني: ارتكاز المتشرعة بأن العبادات التي لا تتقوم بزمان مخصوص لا تتقيّد مطلوبيتها بعدد معين بل إن للعبد أن يكررها حسب ما يتيسر له، والعمرة المفردة ليست كالحج الذي تتقوّم بعض أعماله كالوقوفين بأزمنة مخصوصة ولذلك لا يمكن تكراره في عام واحد، بل العمرة تتركب من أعمال يمكن الإتيان بها في كل وقت وزمان، فمقتضى الارتكازات أن حالها حال الصلاة والدعاء وقراءة القرآن من أنها لا تتقيد بعدد محدد في زمان معين.
الشاهد الثالث: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ ونحن بالمدينة: إني اعتمرت عمرة في رجب وأنا أريد الحج فأسوق الهدي أو أفرد أو أتمتع؟ قال: ((في كل فضل، وكل حسن)). قلت: وأي ذلك أفضل؟ فقال: ((إن علياً ٧ كان يقول: لكل شهر عمرة، تمتع فهو والله أفضل)). ثم قال: ((إن أهل مكة يقولون إن عمرته عراقية وحجته مكية وكذبوا، أو ليس هو مرتبطاً بحجه لا يخرج حتى يقضيه)).
ووجه الاستشهاد بهذه الرواية هو أن الإمام ٧ قد تمسك لأفضلية التمتع من الإفراد والقران ــ لا لأصل مشروعية التمتع في حق السائل ــ بكلام
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢.