بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
بأن لكل شهر أو في كل شهر عمرة، فإن المنساق منه إرادة عدم ثبوت ما يزيد على عمرة واحدة لكل شهر في عالم التشريع مما يقتضي عدم مشروعية الزائد عليها، وأما إرادة انحصار ما يثبت استحبابه مؤكداً في عمرة واحدة لكل شهر فهي بحاجة إلى قرينة خاصة، ولا يمكن استفادتها من التعبير المذكور في حدِّ ذاته.
ويضاف إلى هذا شاهدان ..
الشاهد الأول: معتبرة مسمع [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى امرأته قبل أن يسعى بين الصفا والمروة. قال: ((قد أفسد عمرته، وعليه بدنة، ويقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول الله ٦ لأهله فليحرم منه ويعتمر)). ونحوها صحيحة بريد العجلي [٢] ومعتبرة أحمد بن أبي علي [٣] .
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ لم يرخّص للذي أفسد عمرته بالجماع قبل السعي أن يعيدها في الشهر نفسه بل ألزمه بالانتظار إلى دخول الشهر اللاحق، وهو إنما يناسب عدم مشروعية عمرتين مفردتين في شهر واحد سواء بني على بطلان العمرة الأولى حقيقة بالمقاربة قبل الفراغ من السعي أم على بطلانها تنزيلاً، فإنه إذا كان لا يشرع الإتيان بعمرة ثانية في نفس الشهر ولو مع بطلان العمرة الأولى فمن المستبعد جداً مشروعية الإتيان بها مع صحتها.
على أنه قد مرَّ أن الأقرب هو إرادة عدم البطلان حقيقة وكون الأمر بالإعادة على سبيل العقوبة، كما هو الحال في مورد الحج.
نعم لو بني على أن الحكم بإعادة العمرة في الشهر اللاحق لا في الشهر نفسه إنما هو رخصة لا عزيمة ــ كما نسبه السيد الحكيم (قدس سره) [٤] إلى ظاهر الفتاوى ــ تكون هذه الروايات دليلاً على خلاف المطلوب.
ولكن الظاهر أنه لا وجه للبناء على ذلك، إذ لا قرينة تقتضي رفع اليد
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٣٨.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٤٧.