بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
ثابت لا يمكن إنكاره، ولكن ظهوره في الشمول للمتعمد ليس كذلك.
والوجه فيه: أنه سواء أبني على وجوب الكون في المزدلفة شطراً من ليلة العيد بعنوان الوقوف فيها، أم بني على عدم وجوبه بهذا العنوان بل بعنوان المبيت، أم بني على عدم وجوبه أصلاً، فعلى جميع التقادير فإن الوقوف بعد طلوع الفجر ولو في الجملة مما لا ريب في وجوبه على من يتمكن منه، بل ولا ينبغي الريب في كونه عندنا أهم من الوقوف ليلاً حتى على القول بوجوبه. ويشهد له ورود الأمر به بالخصوص في صحيحة معاوية بن عمار (أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف ..) وما يظهر من معتبرة مسمع نفسها من إيجاب الدم على من تعمد تركه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن الحكم بصحة الحج مع تعمد الإخلال به بعيد عن الأذهان، ولو كان ثابتاً في الشرع الحنيف لكان ينبغي التنصيص عليه لا التعويل في إفادته على الإطلاق، فإن ما يعتمد عليه في إبلاغ أي حكم للناس ينبغي أن يكون متناسباً من حيث قوة الدلالة عليه مع انطباعاتهم ومرتكزاتهم الذهنية، فلا ينبغي الاعتماد على الإطلاق في إبلاغ حكم مخالف للمرتكزات، إذ لا ينعقد أو لا يحرز انعقاده بالنسبة إليه.
وبذلك يظهر الفرق بين البناء على ظهور ذيل معتبرة مسمع في الاختصاص بالمتعمد وبين البناء على عدم ظهوره فيه بالخصوص بل أقصاه عدم التقييد بغيره، فإنه على الثاني يشكل القول بانعقاد إطلاقه في الشمول له[١].
والحاصل: أنه يصعب الحكم بصحة الحج في ما هو محل الكلام، أي من وقف في المزدلفة ليلاً وتعمد الإفاضة منها قبل طلوع الفجر، والاحتياط في محله.
تبقى هنا أمور ..
الأمر الأول: تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) أن صحيحة علي بن رئاب الواردة في خصوص المتعمد خير دليل على أن مورد ذيل معتبرة مسمع هو الجاهل، بقرينة اختلاف الكفارة المذكورة فيهما.
[١] سيأتي مزيد كلام حول ذيل معتبرة مسمع في شرح المسألة (٣٧٥)، فليلاحظ.