بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
إن قلت: ورود الأمر بالوقوف في سياق الأمر بأشياء أخرى كالكون على الطهارة وقراءة الدعاء المأثور ونحو ذلك ألا يمنع من انعقاد ظهوره في الوجوب؟
قلت: تقدم مراراً عدم تمامية قرينة السياق في أمثال المقام. نعم لا ينكر أنها تضعف الظهور بعض الشيء، ولكن لا بحدٍّ يمنع من انعقاده رأساً، بل يمكن أن يقال: إنها لا تضعفه في أمثال المورد حيث يكون الإمام ٧ بصدد بيان تفاصيل ما هو المطلوب في العبادة التي عادة تكون خليطاً من واجبات ومستحبات.
ولذلك نجد في مورد السعي ـ مثلاً ـ أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار[١]أن الإمام ٧ قال: «انحدر ماشياً وعليك السكينة» وأعقبه بذكر جملة من المستحبات ثم قال متصلاً بها: «ثم طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، ثم قص من رأسك من جوانبه ..» . وفي مورد الإحرام لحج التمتع ورد في صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار[٢]قوله ٧ : «إذا كان يوم التروية فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافياً» وذكر جملة من المستحبات ثم قال: «فأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة والوقار فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فلبِّ ..» .
وبالجملة: إن من المتداول أن يجمع الإمام ٧ بين ذكر الواجبات والمستحبات في شرح بعض مناسك الحج ونحوها من العبادات، فما يحرز كونه مستحباً بقرينة خارجية يبنى على استحبابه، وأما ما لا يحرز فيه ذلك فيؤخذ بظهور الأمر فيه في الوجوب.
وأما ما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) من أن قوله ٧ : «بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل ..» مسوق لبيان التخيير في محل الوقوف لا أن مبدأ الوقوف بعد صلاة الفجر فإنما يتجه لو سُلِّم كون قوله ٧ قبله: «أصبح على طهر» مسوقاً لبيان إيجاب الوقوف في المشعر من أول الصباح.
ولكن تقدم المنع من ذلك. وبناءً عليه فلا مانع من الالتزام بكون قوله ٧ :
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.