بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - الثالث أن ترمى الحصيات واحدة بعد أخرى
الحال في سائر المستحبات الشرعية حتى المؤكدة منها كالإتيان بالأذان والإقامة للصلوات اليومية، وهذا البيان وجيه.
وأما ما ورد من الأمر بالتكبير مع كل حصاة ورمي الحصيات بطريقة الخذف على النهج المتقدم فقد نوقش في الاستدلال به بأن التكبير والخذف مستحبان، فأقصى ما يستفاد من الروايات المشتملة عليهما هو استحباب رعاية التعاقب.
وبعبارة أخرى: إنه وإن كان المستفاد منها هو المفروغية عن اعتبار التعاقب في رمي الحصيات ـ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ـ ولكن لا في أصل الرمي الذي هو واجب بل في الإتيان به بالكيفية الخاصة التي هي مستحبة، إذ لولا التعاقب فلا محل للتكبير مع كل حصاة ولا لرميها خذفاً، ولكن المطلوب هو إثبات اعتبار التعاقب في أصل الرمي، ولا تفي بذلك الروايات المذكورة.
هذا ولكن يمكن أن يقرب الاستدلال بخصوص صحيح معاوية بن عمار منها بأن المذكور فيه قوله ٧ : «ثم ترمي وتقول مع كل حصاة: الله أكبر» ، ولفظة (ترمي) وإن كانت في حدّ ذاتها أعم من حيث كون إطلاق الحصيات دفعة واحدة أو على التعاقب، ولكن بقرينة الذيل يستفاد أن المراد بها هو إطلاقها على سبيل التعاقب لا الأعم منه، وإلا لم يناسب الأمر بالتكبير عند رمي كل حصاة.
وبتعبير آخر: ليس محل الاستدلال من الصحيحة هو قوله: (وتقول مع كل حصاة: الله أكبر) ليقال: إنه لما كان محمولاً على الاستحباب لم يدل على لزوم التعاقب، بل محل الاستدلال منها هو قوله: (ترمي) بعد البناء على كون المراد به هو حصة خاصة من الرمي، وهي ما كان متعاقباً بقرينة ما بعده، وقيام الدليل على كون الحكم في ما بعده استحبابياً لا يضر بقرينيته على كون متعلق الأمر بالرمي هو الحصة المذكورة لا الطبيعي على إطلاقه وسريانه، فليتأمل.
وهذا البيان لا يأتي في صحيحة يعقوب بن شعيب، إذ لم تشتمل إلا على قوله ٧ : «كبّر مع كل حصاة» ، ولا يقتضي أزيد من اعتبار التعاقب لتحقيق