بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٤ - الأولى إذا زال عذره عند غروب الشمس من يوم العيد
في تصحيح الذبح إذا وقع في ليلة العيد عن جهل أو نسيان قائلاً: (إن الصحيحة المذكورة ناظرة إلى الإخلال بالترتيب فقط، لا حتى من حيث التوقيت أيضاً كما لا يخفى).
وهذا الكلام في محله، ومقتضاه أن صحيحة جميل وما بمعناها لا تفي بتصحيح ما يؤتى به من مناسك الحج في يوم النحر قبل وقته أو بعد وقته جهلاً أو نسياناً، ومن الأول ذبح الهدي في ليلة العيد، ومن الثاني رمي جمرة العقبة بعد غروب الشمس من يوم العيد، فالموردان على نسق واحد من الجهة المذكورة، ولا وجه للتفريق بينهما بالالتزام باقتضاء الروايات المذكورة صحة العمل في المورد الثاني دون المورد الأول، بل هي لا تقتضي ذلك في شيء منهما.
هذا مضافاً إلى أن المذكور فيها هو أن مجيء أولئك الناس إلى النبي ٦ كان في يوم النحر، فلم يكن مورد لما هو محل البحث من تأخير رمي جمرة العقبة عن وقته في هذا اليوم والإتيان به في اليوم التالي.
تبقى الإشارة إلى أنه لم يظهر وجه لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من تقييد الجهل بكونه جهلاً بالحكم، وكأن الجهل بالموضوع لا يشمله ما حكم به من صحة الحج ولزوم تدارك الرمي المتروك لاحقاً، في حين أنه لا توجد قرينة في صحيحة ابن سنان على تقدير شمولها للجاهل لتختص بمن يكون جاهلاً بالحكم، وكذلك الحال بالنسبة إلى صحيحة جميل لو تم الاستدلال بها للحكم بالصحة في مورد الجاهل، وهذا لعله واضح.
(المورد الثالث): لا إشكال ـ في الجملة ـ في أن من ترك رمي جمرة العقبة في يوم العيد عن عذر يلزمه قضاؤه لاحقاً، بمقتضى دلالة صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة على ذلك.
وتفصيل القول في المقام: أن هاهنا عدة صور ..
(الصورة الأولى): أن يزول عذره عند غروب الشمس من يوم العيد.
ولا إشكال في أنه ليس له قضاؤه في تلك الليلة إذا لم يكن ممن رخص له