بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - الخامس وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي لا الوضع أو غيره
الخامس: أن يكون وصولها الى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزي وضعها عليها (١).
________________________
المطلوب، وأما مع عدم الإتيان به أصلاً فلا محل للأمر بالإعادة. وعلى ذلك فالخبر يتعلق بما نحن فيه ويدل على اعتبار الإصابة، ولكن سنده ضعيف ـ كما مرّ من قبل ـ فلا يصلح إلا للتأييد.
(١) هذا في أصله واضح، فإن متعلق الأمر في النصوص هو عنوان الرمي، فلا عبرة بإيصال الحصاة إلى الجمرة بوجه آخر لا يصدق عليه هذا العنوان، ومن ذلك وضعها عليها وإمساسها بها وطرقها بها وهي في اليد ورفعها في الجو لتسقط عليها ونحو ذلك.
ولكن ما هي الخصوصية المعتبرة في الرمي لتميز بها عن غيره من أنحاء إيصال الحصاة إلى الجمرة؟
ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]: (أن الرمي يستعمل في الطرح وكذا الإلقاء من فوق قسراً وشدة، أما الأول ففي قوله تعالى: (وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) حيث كان ما فعله الرسول ٦ طرحاً، لا مثل رمي النبال بجعل الإصبعين أو الأصابع كالسهم. وأما الثاني ففي قوله تعالى: (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) حيث كان بنحو الإلقاء من فوق فقط). ثم قال: إن (المتبادر من الرمي هو ما يكون رمياً للنبل، إما بكونه وحده معناه الحقيقي، أو كون ظهوره فيه أقوى من ظهوره في غيره، ولذلك يقال في المثال المعروف: (رأيت أسداً يرمي) أن المراد هو الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس، لظهور الرمي في رمي النبل المخصوص بالإنسان، بل ظهوره فيه أقوى من ظهور الأسد في المفترس، فلذلك يقدم ظهور القرينة على ظهور ذي القرينة، فيحمل على الشجاع. إذ لو كان معنى الرمي أعم ولم يقو ظهوره في رمي النبل مما عداه فلا وجه ليحمل الأسد على غير ما
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٥٥ـ١٥٦.