بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - الأول جملة من كلمات اللغويين
فيها حصى الرمي، وقد استحدثت فيها لاحقاً أبنية للدلالة عليها، ولكنها أصبحت في العصور المتأخرة هي التي تستهدف في الرمي مع أن المرمى هي المواضع التي أقيمت فيها تلك الأبنية؟
وجهان، ذهب إلى كل منهما جمع، وهنا مقامان ..
(المقام الأول): في ما يمكن الاستشهاد به لكون الجمرات في الصدر الأول هي المواضع لا الأبنية، وهو كما يأتي ..
(الشاهد الأول): جملة من كلمات اللغويين.
فقد قال الأزهري[١]: (قيل لمواضع الجمار التي ترمى بمنى جمرات، لأن كل مجتمع حصى منها جمرة وهي ثلاث جمرات).
وقال المطرزي[٢]: (الجمار وهي الصغار من الأحجار، جمع جمرة، وبها سموا المواضع التي ترمى جماراً وجمرات، لما بينهما من الملابسة، وقيل لتجمع ما هنالك من الحصى، من تجمر القوم إذا تجمعوا).
وقال ابن الأثير[٣]: (موضع الجمار بمنى سمي جمرة، لأنها ترمى بالجمار، وقيل لأنها مجمع الحصى التي يرمى بها).
وقال الفيومي[٤]: (الجمرة هي مجتمع الحصى بمنى، فكل كومة من الحصى جمرة، والجمع جمرات).
ووجه الاستشهاد بهذه الكلمات هو أنها تدل على أن الجمار والجمرات تطلق على مواضع الحصى التي ترمى، وظاهرها أن المراد بالمواضع هي أماكن من الأرض لا أبنية قائمة فيها، إذ ـ مضافاً إلى عدم ذكر الأبنية في هذه الكلمات أصلاً ـ يظهر منها أن تلك المواضع هي مجتمع الحصى، والبناء لا يكون مجتمعاً لها بل أطرافه تكون كذلك.
وبالجملة: ظاهر الكلمات المذكورة أن الجمرة هي مجتمع الحصى، غاية
[١] تهذيب اللغة ج:١١ ص:٥٣.
[٢] المغرب في ترتيب المعرب ج:١ ص:١٥٦.
[٣] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:١ ص:٢٩٢.
[٤] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ج:٢ ص:١٠٨.