بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٤ - استحباب كون حجم كل حصاة بمقدار أنملة
ولكن مرّ الخدش في هذا الوجه آنفاً، مضافاً إلى أن مقتضاه الأخذ بما ورد في صحيحة هشام خاصة، وعدم الاعتماد على ما تضمنته صحيحة بن أبي نصر، ولا وجه له، لكونها رواية معتبرة مثلها.
(الأمر الثالث): أن تكون رخوة.
ومستند هذا هو ما ورد في صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة من قوله ٧ : «كره الصم منها» .
قال الجوهري[١]: (الصماء من الأرض الغليظة)، وقال ابن الأثير[٢]: (الصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع).
ولكن ليس مقتضى ذلك استحباب أن تكون الحصاة رخوة، بل كراهة أن تكون صماء، والفرق بينهما ملاكاً وخطاباً واضح.
(الأمر الرابع): أن يكون حجم كل حصاة بمقدار أنملة.
وهذا ما ورد في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر[٣]عن الرضا ٧ قال في رمي الجمار: «وليكن الحصى مثل أنملة» .
وهل التحديد بذلك من جانب الصغر والكبر جميعاً أو من جانب الصغر فقط أو من جانب الكبر فقط؟
مقتضى الجمود على ظاهر الرواية هو الأول، ولا قرينة لحملها على أحد الوجهين الآخرين.
هذا وذكر جمع من الفقهاء منهم ابن أبي المجد والمحقق والعلامة (قدّس الله أسرارهم)[٤]أنه يكره أن تكون الحصاة مكسرة.
ومستند هذا الحكم ـ في ما يبدو ـ هو خبر أبي بصير[٥]قال: سمعت أبا
[١] الصحاح ج:٥ ص:١٩٦٨.
[٢] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٣ ص:٥٤.
[٣] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٤] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٣٥. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٣. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢١٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٧٧.