بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
وإن كان ثمة مجال للتشكيك فهو في كونه من الطبقة الخامسة كذلك، أي بأن يكون من أحداث هذه الطبقة وكبار الطبقة السادسة، ولا شاهد له إلا عدِّه من أصحاب الصادق ٧ في رجالي البرقي والشيخ، ونادر من الروايات المروية عنه عن الإمام ٧ .
ولكن رجال البرقي مما لا يمكن التعويل عليه كثيراً ـ لما مرّ في الكلام بشأنه في محله ـ وأما رجال الشيخ فالملاحظ أنه قد يعتمد في ذكر بعضهم في أصحاب الأئمة : على ما يجده في الأسانيد من روايتهم عنهم : غير متنبه إلى ما فيها من السقط والإرسال، أو ينقل عن مصادر تعتمد على ذلك.
ويجوز أنه وقع نظره الشريف على بعض ما ورد في الكافي من رواية محمد بن الفضيل عن أبي عبد الله ٧ مباشرة، فعدّه لذلك من أصحابه.
وبالجملة: يشكل البناء على كون محمد بن الفضيل من أصحاب الصادق ٧ ، ولا سيما مع ما ذكره النجاشي من أنه روى عن أبي الحسن موسى وأبي الحسن الرضا ٨ ، فإنه ربما يشير بذلك إلى عدم روايته عن أبي عبد الله ٧ ، فليتدبر.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن رواية محمد بن الفضيل كرواية محمد بن سنان مخدوشة السند، فلا مجال للاستدلال بهما في المقام.
(القسم الثالث): ما ورد في إدراك المشعر قبيل آخر الوقت الاختياري بشأن من ضاق وقته عن إدراكه بتمامه، وهو عدة روايات ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع. فقال: «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها» .
ومنها: صحيحة الحلبي[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات. فقال: «إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. ونحوها صحيحته المروية في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٠.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.