بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
غير أن يكون حاوياً لخطاب جديد بحيث لو كان الحج المزبور مندوباً يلزمه الإتيان به من قابل. فهي إرشاد محض إلى فساد ما وقع، وعدم احتسابه في مقام الامتثال، ولا دلالة لها بوجه على وجوب الإتيان ثانياً بخطاب مولوي تعبدي).
أقول: ما أفاده (قدس سره) وجيه إن لم تقم قرينة على خلافه، أي أن قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» ظاهر في حدِّ ذاته في المقام وفي غيره في الإرشاد إلى عدم الاجتزاء بما أتى به المكلف، فهو نظير الأمر بالإعادة. أي لا فرق بين قوله ٧ [١]في تارك طواف الفريضة: «إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد» ، وبين قوله في من أحرم للحج وفاته الوقوفان: «عليه الحج من قابل» في الدلالة على عدم الاجتزاء بالمأتي به عن المأمور به.
ولا سبيل إلى أن يستظهر منه الوجه الأول أي الوجوب التكليفي المولوي إلا مع قيام القرينة عليه كما في من جامع قبل الوقوف في المزدلفة، فقد ورد في صحيحة زرارة وغيرها[٢]أن عليه الحج من قابل، وظاهره هو الإرشاد إلى فساد الحج وعدم الاجتزاء به. ولكن لما سأل زرارة الإمام ٧ : أن أي الحجتين حجته؟ فأجاب ٧ بأنها الأولى التي أحدث فيها ما أحدث والأخرى عليه عقوبة، علم أن قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» لم يكن مسوقاً للإرشاد إلى فساد الحج الأول بل وجوب إعادته وجوباً تكليفياً صرفاً، فلا بد من البناء عليه في مورده.
وأما في سائر الموارد كما في المقام وفي من ترك السعي متعمداً[٣]، ومن أحصر فلم يدرك الحج[٤]، فالمتعين البناء على كونه إرشاداً إلى عدم الاجتزاء بالمأتي به لا بياناً للوجوب التكليفي المولوي.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه توجد في المقام وفي مورد الحصر قرينة على كون المراد بقوله ٧ : «عليه الحج من قابل» هو إفادة الوجوب التكليفي،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧٣ـ٣٧٤.
[٣] يلاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٣٦.
[٤] يلاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٦٩ وما بعدها.