بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - استعراض الروايات التي استدل بها لعدم الإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
«فإن لم يدرك المشعر الحرام» هو عدم إدراكه قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، ولا إطلاق له لما بعد طلوع الشمس.
وبناءً عليه فالرواية واضحة الدلالة على أن من فاته الوقوف بعرفات إذا لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فلا حج له.
الرواية الثانية: صحيحة حريز[١]على المشهور قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مفرد الحج فاته الموقفان جميعاً، فقال: «له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل» .
ولعل قول الإمام ٧ : (له إلى طلوع الشمس) بالرغم من أن السائل فرض فوت الموقفين جميعاً هو من جهة أنه احتمل أن السائل أراد بفوات المشعر فواته ليلاً وكذلك بعد طلوع الفجر قبل الإسفار، بالنظر إلى أن العامة يعتبرون هذا الوقت هو الوقت الأساس للوقوف في المزدلفة دون ما بعده ـ أي قبيل طلوع الشمس ـ فأراد ٧ التأكيد على استمرار وقت الوقوف فيها إلى طلوع الشمس.
ويحتمل أيضاً أن يكون في السؤال سقط وتصحيف، وصحيحه ما ورد في رواية إسحاق بن عبد الله الآتية: (فخشي أن يفوته الموقفان).
ويحتمل كذلك أن الإمام ٧ أعرض عن مورد السؤال، أي أن الضمير في قوله: (له إلى طلوع الشمس..) يرجع إلى طبيعي الحاج لا إلى خصوص من وقع السؤال عن حكمه.
وكيف ما كان فإن هذه الرواية واضحة الدلالة أيضاً على أنه لا يكتفى بالوقوف الاضطراري في المشعر لمن فاته الوقوف في عرفات.
الرواية الثالثة: معتبرة ضريس بن أعين[٢]قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر. فقال: «يقيم
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١. ونحوه في ص:٤٨٥.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٦. ونحوه في الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣ عن ضريس الكناسي.