بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - إذا كان قادراً على الحضور عند الجمرة ليتم الرمي من يده ولو بإعانة الغير فهل يلزمه ذلك؟
فإنه يمكن أن يقال: إن هاتين الروايتين تدلان على المطلوب بمقتضى الحصر المستفاد منهما من جهة تقديم ما حقه التأخير، فليتأمل[١].
وهناك روايات أخرى قريبة مما تقدم سيأتي التعرض لبعضها إن شاء الله تعالى.
والحاصل: أنه لا ريب في لزوم المباشرة في رمي جمرة العقبة مع التمكن منها.
وأما ما ورد من الاختلاف في الكسير من أنه يرمى عنه كما في الصحيحة المتقدمة أو يحمل إلى الجمرة ليرمي بنفسه كما في صحيحة أخرى لمعاوية[٢]فمقتضى المناسبات أن يكون من جهة اختلاف حاله، أي إن أمكن حمله إلى الجمرة ليرمي بنفسه لزم، وإلا رمي عنه، ولا مجال للبناء على التخيير فيه بين المباشرة والاستنابة كما لا يخفى.
هذا وهنا جهات ينبغي البحث عنها ..
(الجهة الأولى): لا ريب في أن من لا يتمكن من الرمي بنفسه لا يسقط عنه التكليف به بالمرة كما هو واضح من خلال الروايات المتقدمة، ولكن هل تصل النوبة إلى النيابة عنه في أدائه حتى إذا كان قادراً على أن يحضر عند الجمرة ويأخذ الحصاة بأنامله ويرفع يده آخر ويحركها بحيث تنطلق الحصاة نحو الجمرة ويصيبها، أو أنه يلزمه هذا مع التمكن منه من دون حرج مقدماً على النيابة في
[١] قد يمنع كون ما ورد في الروايتين من الباب المذكور، لأنه ليس كلما عاد ضمير على اسم متقدم اقتضى ذلك كون الاسم متأخراً في الأصل، ليكون تقديمه من باب تقديم ما حقه التأخير، فيستفاد منه الحصر. ومن هنا لم يدع أحد أن مثل (زيد ضربته) يفيد حصر الضرب في زيد.
وأما ما ذكره في الأطول (ج:١ ص:٣٥٩) من أن (حق مبتدأ الجملة الفعلية غير السببية أن لا يجعل مبتدأً، لأن الأصل في الإسناد أن لا يتكرر) فلا يتعلق بالمقام، لأنه من قبيل الجملة الفعلية السببية، فإن أصل الكلام (المريض يرمي عنه وليه) والفعل فيها سببي، لتغاير المبتدأ والفاعل، وحين بني الفعل للمجهول حذف الفاعل وأقيم الجار والمجرور مقامه كما هو الحال في سائر الأفعال اللازمة المبنية للمجهول، وحينئذٍ فليس حق المبتدأ هنا أن لا يكون مبتدأً ليتناوله الكلام المتقدم ويكون من قبيل تقديم ما حقه التأخير من هذه الجهة.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٢.