بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٠ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد دخول الليل
ومن الغريب ما ادعاه بعض الأعلام (قدس سره) [١]من (أن الإنصاف عدم اختصاص قاعدة الحيلولة بالصلاة بل جريانها في جميع الموقتات، لأن قوله ٧ : «وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل» يدل على إعطاء الميزان الكلي. وبناءً عليه التزم في المقام[٢]بجريان قاعدة الحيلولة عند الشك في الإصابة بعد دخول الليل.
ووجه الغرابة: أن قوله ٧ : «وإن شككت..» ناظر بقرينة ما قبله إلى الشك في أداء الصلاة، فكيف يمكن أن يستفاد منه جريان قاعدة الحيلولة في جميع الموقتات؟!
وبالجملة: إن الاستدلال بصحيحة زرارة وفضيل على هذه القاعدة في غير باب الصلاة غير تام، ولعله لذلك ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته[٣]اختصاص قاعدة الحيلولة بباب الصلاة وعدم جريانها في غيره.
(الوجه الثاني): ما دل على قاعدة التجاوز بإدراج قاعدة الحيلولة فيها.
وهو ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في جملة من كلماته، وبذلك يعرف أن استدلاله بقاعدة الحيلولة في المقام في مقابل الاستدلال بقاعدة التجاوز في المورد الأول ـ الموهم لكونهما قاعدتين مستقلتين ـ مما لا وجه له.
ومهما يكن فقد أفاد (قدس سره) [٤]في توضيح مرامه قائلاً: (إن قاعدة الحيلولة داخلة في قاعدة التجاوز حقيقة، لا أنها قاعدة أخرى .. إذ التجاوز عن الشيء تارة يكون حقيقياً وأخرى مجازياً بعناية التجاوز عن محله، وبذلك يفترق التجاوز عن الفراغ، فالمضي في قاعدة الفراغ حقيقي لتعلق الشك بوصف الصحة لا بذات المشكوك، بخلافه في قاعدة التجاوز، لتعلق الشك حينئذٍ بأصل الوجود، فلا يجامع مع المضي عن نفس المشكوك، بل باعتبار التجاوز عن محله .. وعلى ذلك يكون الشك بعد الوقت داخلاً في قاعدة التجاوز، لأنه شك في وجود
[١] الغاية القصوى ص:٢٤٠ (بتصرف يسير).
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٣٢٣ (ط:نجف).
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٣٣٢ـ٣٣٣ (ط:نجف) بأدنى تصرف.