بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - استعراض الروايات التي استدل بها للإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
الثاني) ويحتمل أن يكون في كليهما سقط، والصحيح (يوم النفر الثاني)، كما يحتمل أن يكون الأول مصحّف (يوم النحر) ـ الذي هو قريب منه في رسم الخط ـ كما ورد في كتاب التكليف وعبارتي الصدوق ووالده[١]ـ ويكون الثاني من وهم النساخ.
ولكن احتمال أن يكون السؤال الثاني عن إخلاء سبيل المعتقل في يوم النفر لا يخلو من بعد، فإنه لو كان السؤال الأول عن حكمه فيما لو أخلي سبيله في يوم النحر فالمناسب أن يكون السؤال الثاني عن حكمه فيما لو أخلي سبيله بعده، لا في يوم النفر، سواء أريد به النفر الأول أم الثاني، أي اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر.
وعلى ذلك فاحتمال أن يكون السؤال الثاني بلفظ (فإن خلي عنه في يوم النحر) أوجه، ومقتضاه أن يكون السؤال الأول عن حكم المعتقل إذا أطلق سراحه في ليلة النحر[٢].
وعلى ذلك فلا تصلح الموثقة دليلاً على الاجتزاء باضطراري المشعر وحده في إدراك الحج.
والمتحصل مما سبق: أن الاطمئنان بكون الموثقة بلفظ (فلما كان يوم النحر) ليتم الاستدلال بها في المقام لا يخلو من صعوبة، فليتأمل.
(الرواية الثانية): معتبرة ابن أبي عمير عن عبد الله بن مغيرة[٣]قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً. فقال له عبد الله بن المغيرة: فلا حج لك. وسأل إسحاق بن عمار، فلم يجبه. فدخل إسحاق على أبي الحسن ٧ فسأله عن ذلك. فقال له: «إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن
____________
(١) وأما إضافة (بعد الزوال) فلعله اجتهاد منهم بملاحظة بقية الروايات.
(٢) قد يستبعد ذلك من جهة أن الإمام ٧ لم يأمر بوقوفه في عرفات في تلك الليلة إن وسعه الوقت، مع أنه واجب في هذا الفرض. ولكن يجوز أن يكون ذلك من جهة أن من يطلق سراحه في مكة في ليلة النحر لا يحرز عادة سعة الوقت للذهاب إلى عرفات وإدراك الوقوف الاختياري في المزدلفة، فليتأمل.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.