بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
(الوجه الثالث): صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار[١]قال: قال أبو عبد الله ٧ : «إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار .. فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل: اللهم ارحم موقفي وزد في عملي ..» .
وهذه الصحيحة تتعلق بالإفاضة من عرفات، إذ لا إفاضة من غيرها عند غروب الشمس، ومحل الاستدلال منها هو قوله ٧ : «فأفض مع الناس» ، فإن مقتضى الإفاضة مع الناس هو الإفاضة إلى المشعر، لأنهم إنما يفيضون إليها، وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ عليه ـ مضافاً إلى ما هو المعلوم خارجاً من أنه لا تجب على الحاج أن يفيض مع الآخرين بل يجوز أن يفيض وحده ـ أن ذيل الصحيحة يدل على هذا المعنى، فقد ورد فيه قوله: (فقلت: ألا تفيض، فقد أفاض الناس؟ فقال: إني أخاف الزحام وأخاف أن أشرك في عنت إنسان)، فإنه يدل على أن الإمام ٧ لم يفض مع الناس بل تأخر بعض الوقت تجنباً عن الزحام، فلا سبيل إلى القول بأنه يجب أن تكون الإفاضة إلى المشعر مباشرة لأنه تجب الإفاضة مع الناس.
والمتحصل مما تقدم: أنه لا يوجد دليل واضح على لزوم أن تكون الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة مباشرة.
نعم سيرة الناس في الأزمنة السابقة كانت على ذلك، إذ لم يكن أمامهم إلا سلوك الطريق المباشر من عرفات إلى المزدلفة، وأما في هذا الزمان حيث يوجد طريق يربط عرفات بمكة المكرمة وتتوفر وسائل النقل السريعة يتسنى للحاج الذهاب من هذا الطريق إلى مكة والاستراحة فيها بعض الوقت ثم العودة إلى المشعر عن طريق منى، والظاهر أنه لا يوجد ما يمنع من ذلك شرعاً وإن كان الاحتياط في محله.
(الأمر الثاني): أنه هل يجب ـ زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ـ ذكر
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٧.