بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - الثامنة أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط
وأما ما دل على فوات الحج بفوات المشعر فمنه ما يشمل محل الكلام بالإطلاق كمعتبرة الحلبيين ومفهوم صحيحة معاوية بن عمار ومعتبرة ابن مسكان وكذلك ذيل خبر ابن الفضيل. ومنه ما يقتضي فوات الحج مع إدراك اضطراري عرفات خاصة بالأولوية وهو معتبرة محمد بن حكيم، فإن موردها هو من وقف في عرفات في الوقت الاختياري فإذا ثبت عدم إدراكه للحج مع فوات المشعر إلا في صورة خاصة هي ما إذا مرّ بالمشعر وذكر الله تعالى فيه يثبت ذلك في صورة وقوفه في عرفات في الوقت الاضطراري فقط بالأولوية القطعية.
وبهذا يظهر أنه إذا بني على الاستناد إلى معتبرة محمد بن حكيم في استثناء الجاهل عن الحكم ببطلان حج تارك الوقوف في المشعر فلا سبيل إلى الالتزام بصحة حج من أدرك اضطراري عرفات واجتاز المشعر وذكر الله تعالى فيه ولم ينوِ الوقوف جهلاً، لأن مورد هذه المعتبرة هو من أدرك اختياري عرفات خاصة. وهذا بخلاف ما إذا تم الاستناد إلى رواية محمد بن يحيى الخثعمي في استثناء الجاهل المذكور، لأنها بإطلاقها تشمل الجاهل الذي ترك الوقوف في المشعر، سواء أكان وقوفه في عرفات في الوقت الاختياري أم في الوقت الاضطراري.
وهكذا الحال بالنسبة إلى معتبرة مسمع التي استند إليها السيد الأستاذ (قدس سره) في استثناء من وقف ليلاً وترك الوقوف بين الطلوعين جهلاً منه بالحكم حيث التزم بصحة الحج عندئذٍ، فإن المعتبرة المذكورة مطلقة من حيث إن وقوف الجاهل المذكور في عرفات كان في الوقت الاختياري أو في الوقت الاضطراري، ولا اختصاص لها بالأول.
ومن هنا كان ينبغي له (قدس سره) أن يستثني المورد المذكور من الصورة الثامنة المبحوث عنها ـ كما استثناه من الصورة السابعة المتقدمة ـ أي يبني على أن من أدرك اضطراري عرفات إذا ترك الوقوف في المشعر في ما بين الطلوعين جهلاً منه بالحكم ولكن كان قد وقف فيه ليلاً يصح حجه استناداً إلى إطلاق معتبرة مسمع، فليتأمل.