بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - الثالث الموالاة في رمي الحصيات السبع
الثاني: التوقف عن الطواف لبعض الوقت.
ومرّ هناك أن الفرق بينهما يتمثل في أن الإخلال بالموالاة في الأول لا يحتاج إلى مضي وقت معتد به، فإذا اشتغل بعمل آخر ولو لدقيقتين ـ مثلاً ـ يخل بالتتابع العرفي، وأما في الثاني فلا يتحقق الإخلال بالتتابع عرفاً إلا مع التوقف بمقدار معتد به.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من صحيحة معاوية المذكورة هو اعتبار الموالاة في رمي الحصيات الأربع الأولى في مقابل الاشتغال بعمل آخر دون مجرد التوقف عن الرمي وقتاً معتداً به.
بل يمكن أن يقال: إن المستفاد منها كون تخلل رمي جمرة أخرى مخلاً بالموالاة لا مطلق الاشتغال بعمل آخر، كما لو رمى ثلاث حصيات ثم اشتغل بأكل طعامه ثم واصل رمي الباقي.
وبذلك يعلم ..
أولاً: أنه لا محل لذكر شرط الموالاة على الوجه المذكور في عداد ما يشترط في رمي جمرة العقبة يوم العيد ـ الذي هو مورد الكلام هنا ـ إذ لا يرمى في هذا اليوم إلا هذه الجمرة دون الجمرتين الوسطى والصغرى، فلا يتصور الإخلال بالموالاة المعتبرة في رمي الحصيات الأربع الأولى عند رميها برمي جمرة أخرى.
وثانياً: أنه لو رمى جمرة العقبة يوم العيد بثلاث حصيات ونسي أن يرمي الباقي حتى مضى وقت معتدّ به يمكن إكمال رميها بأربع، ولا يلزمه الاستئناف. وأيضاً إذا رمى الجمرات الثلاث في أيام التشريق وتذكر بعد مضي وقت معتد به أنه رمى الثالثة بثلاث فقط يمكنه إكمال رميها بأربع، ولا يجب عليه الاستئناف.
وهذا ما بنى عليه الشيخ (قدس سره) [١]قائلاً: (وإن رمى الأولتين على التمام ورمى الثالثة ناقصة تممها على كل حال) مخالفاً بذلك لما ذكره علي بن بابويه (قدس سره)
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٩.