بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - هل يلزم أن يكون الرمي عن العاجز بحضوره عند الجمرة؟
إلى الجمار على الاستحباب، لصحيحة حريز[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف به» ، حيث فصل الإمام ٧ بين الرمي والطواف، ولو كان الحمل في الرمي واجباً لقال: (يحمل فيرمى عنه ويطاف به).
أقول: الذي يشبه الطواف بالعاجز هو أن يؤتى به إلى الجمرة وتوضع الحصاة في كفه وترفع يده وترمى منه إلى الجمرة، فالصحيحة المذكورة يمكن أن تجعل دليلاً على عدم لزوم ذلك حتى مع التمكن منه كما تقدم. وأما مجرد الحضور عند الجمرة عند النيابة عنه في الرمي فلا يمكن أن يستفاد من الصحيحة أنه غير لازم إلا بالإطلاق الذي يمكن تقييده بما دلت عليه معتبرة إسحاق بن عمار وخبر أبي بصير. مضافاً إلى أنها قد وردت في الفقيه[٢]بلفظ: «يرمى عنه ويطاف عنه» ، فلا تصلح للاستشهاد بها في المقام.
ثم ذكر (قدس سره) كلاماً آخر أيضاً، وهو: (إن ترك التعرض للحمل إلى الجمار والاكتفاء بذكر الرمي عنه يعطي عدم لزومه، لأن الحمل كذلك أمر يغفل عنه أذهان العامة، ولو كان أمراً واجباً لوقع التأكيد به في كثير من الروايات ولم يقتصر على ذكره رواية واحدة. أضف إلى ذلك ما يظهر من التسالم من الأصحاب على عدم لزوم الحمل إلى الجمار في النيابة عن العاجز).
أقول: الأمر بالحمل إلى الجمار ورد في روايتين لا في رواية واحدة، والمطلقات ليست كثيرة لكي يقال: إن عدم اشتمالها على الأمر بالحمل قرينة على عدم لزومه، وأما التسالم على الاستحباب فيصعب التأكد منه ولا سيما مع ما تقدم من عبارة ما يسمى بالفقه الرضوي الظاهرة في لزوم الحمل.
هذا ولكن مع ذلك يمكن أن يقال: إنه لو كان حضور العاجز عند الجمرة حين النيابة عنه أمراً لازماً لظهر وبان، فإنه من المسائل التي يكثر الابتلاء بها على نطاق واسع، وبالرغم منه لم يرد التصريح بوجوبه في كلام أي من الفقهاء،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٢.