بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - هل يلزم أن يكون الرمي عن العاجز بإذنه؟
وحكى السيد صاحب الرياض (قدس سره) [١]ما ذكره الفاضل الهندي واستحسنه، كما أورده الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢]، وظاهره الموافقة عليه.
وقال المحقق النائيني (قدس سره) [٣]: (يقوى إجزاء التبرع عنه من دون الاستنابة منه، وإن وجبت مع قابليته لها).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) في وجه كفاية النيابة التبرعية: (إن النصوص ظاهرة في جواز النيابة فيه، وإن لم يكن بإذنه)، وذكر أن الوجه في وجوب الاستنابة هو (الخروج عن عهدة التكليف بالرمي).
وقال بعض الأعلام في مناسكه[٤]: (لو رمى عنهم أحد بلا طلب منهم كفى على الأظهر، وإن كان الأحوط استحباباً مؤكداً عدم الاكتفاء به).
أقول: لو سُلِّم أن قوله ٧ : «يرمى عنه» ونحوه يقتضي بإطلاقه كفاية النيابة التبرعية أمكن أن يقال: إنه لا بد من رفع اليد عنه بما ورد في ذيل خبر إسحاق بن عمار المتقدم الوارد في من اعتل في أثناء الطواف وطالت علته حيث قال ٧ : «أمر من يطوف عنه أسبوعاً .. وكذلك يفعل في السعي وفي رمي الجمار» وفي لفظ آخر: «أمر من يطوف عنه أسبوعاً .. وفي رمي الجمار مثل ذلك» ، فإن مقتضاه[٥]لزوم أن يكون رمي الجمار عن العاجز بأمر منه كما في الطواف، الذي لا إشكال في اعتبار ذلك فيه بموجب النصوص المتعددة كمعتبرة الحسن بن عطية: «يأمر أن يطوف عنه» ، وصحيحة علي بن جعفر: «ووكل من يطوف عنه» .
ويشهد للمطلوب أيضاً صحيح معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن
[١] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٧ ص:١٥٩.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٣١.
[٣] دليل الناسك ص:٤٥٠.
[٤] مناسك الحج ص:٢٣٧.
[٥] قد يدعى أن الأمر بالأمر ظاهر في كون المقصود بالثاني مجرد التسبيب في تحقق المأمور به لا لخصوصية فيه. ولكن هذه الدعوى ممنوعة، ولا يبنى على عدم الخصوصية له إلا مع القرينة، وهي مفقودة في المقام وأمثاله.