بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - إذا بني على كون الجمرات الثلاث أبنية أو ما بحكمها في عصر المعصومين
لاشتماله على بعض الخواص التي كانت محل اهتمام الناس في ذلك العصر ولم يعدّ كذلك في العصر الراهن وأصبح هو وغيره من الأرض على حدّ سواء خرج عن كونه مصداقاً للمعدن، فلا يكون مورداً لتعلق الخمس.
وبالجملة: إن جملة من المعاني الكلية يتصور فيها ما ذكر من تجدد المصاديق وتبدلها بحسب اختلاف الأزمنة، ويمكن القول بأن العبرة في كل زمان بما يعدّ مصداقاً للمعنى في ذلك الزمان، ولكن الجمرة اسم عين معينة إما عمود مثلاً أو موضع من الأرض، فلا محل للقول بأن العبرة في كل زمان بما هو مصداق لها في ذلك الزمان، وهذا واضح.
وبالجملة: الالتزام بكفاية إصابة البناء اعتماداً على أحد الوجهين المذكورين في غاية الضعف.
ثم إنه في ضوء ما مرّ بيانه في الأبحاث المتقدمة فإما أن يبنى على كون الجمرة بناءً أو ما بحكمه لتمامية الشواهد عليه دون ما استشهد به على خلافه أو استناداً إلى أحد الوجهين المتقدمين آنفاً في توجيه كلام السيد صاحب المدارك (قدس سره) ، وإما أن يبنى على كونها مجتمع الحصى لتمامية الشواهد عليه دون ما استشهد به للاحتمال الآخر، وإما أن لا يبنى على أي من الاحتمالين، ويبقى الأمر غير واضح يحيط به الشك والإبهام.
وينبغي البحث عن حكم المسألة على جميع هذه التقادير، وذلك في ثلاثة موارد ..
(المورد الأول): فيما إذا بني على كون الجمرات الثلاث أبنية أو ما يشبهها في زمن المعصومين : ، وقد تقدم أن هذا هو اختيار الشهيد الأول والسيد صاحب المدارك والشيخ صاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم)، وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) كما يظهر مما سيأتي منه في المسألة (٣٧٩).
وبناءً عليه فلا ريب في عدم الاكتفاء برمي الأرض أو مجتمع الحصى، بل لا بد من رمي البناء إذا كان باقياً على ما كان عليه في زمن النبي ٦ والأئمة : .