بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - من لم يرخص له الرمي ليلاً إذا لم يتمكن من الرمي نهاراً فهل يجب عليه الرمي ليلاً مقدماً على الاستنابة في النهار؟
التمكن من المباشرة كما هو واضح.
وبذلك يعرف أنه إذا لم يتمكن من الرمي ليلاً ولا نهاراً يلزمه أن يستنيب من يرمي عنه في النهار دون الليل، لما تقدم من أنه لا دليل على استثناء من ينوب عن الخائف ـ مثلاً ـ من لزوم الإتيان بالرمي في ما بين طلوع الشمس وغروبها، فهو ليس كالخائف نفسه في جواز الرمي له في الليل، فيتعين أن يرمي في النهار.
هذا كله بالنسبة إلى من رخص له في الرمي ليلاً، وأما من لم يرخص له في ذلك بأن لم يكن من الأصناف الخاصة ـ كالخائف والنساء والصبيان ـ فإن لم يتيسر له الرمي في النهار ولا في الليلة السابقة فلا إشكال في أنه تجزيه الاستنابة نهاراً، وأما مع تمكنه من الرمي ليلاً فهل يجزيه الرمي فيه عن الاستنابة في النهار أو لا؟ وعلى تقدير الإجزاء فهل يتعين في حقه أو يتخير بين الوجهين؟
ذكر بعض الأعلام[١]أنه (يكفي مباشرة الرمي ليلة العيد لمن تصح منه الاستنابة في الرمي نهاراً).
ومقتضاه هو تخيير من ليس من الطوائف الخاصة ولا يتمكن من الرمي نهاراً بين الرمي ليلاً مع التمكن منه وبين الاستنابة فيه نهاراً.
ولعل الوجه في الترخيص له في الرمي ليلاً هو أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن لا تكون خصوصية لتلك الطوائف في الترخيص لهم بذلك، بل العبرة بوجود عذر للحاج إما عن الحضور في منى في نهار يوم العيد كما بالنسبة إلى الخائف، أو عن مباشرة الرمي فيه لزحام ونحوه كما بالنسبة إلى النساء والصبيان فإذا اتفق لغيرهم عذر عن الرمي نهاراً على أحد الوجهين جاز له أيضاً أن يرمي في الليل بنفسه.
وبعبارة أخرى: إن الترخيص للطوائف المذكورة في الرمي ليلاً يشير إلى أنه متى دار الأمر بين مباشرة الرمي في الليل وبين الاستنابة له في النهار فإن الشارع المقدس يرفع اليد عن تحديد وقت الرمي بما بين طلوع الشمس وغروبها،
[١] مناسك الحج ص:٢٣٧.