بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
الإتيان بذكر الله تعالى فيها، فإنه إذا عدّ مجرد الاجتياز ولو ليلاً مع الإتيان بذكر الله بمنزلة الوقوف الواجب فكيف لا يعدّ الوقوف ليلاً بمنزلته؟!
هذا ولكن مع ذلك لا سبيل إلى البناء على صحة الحج في مفروض الكلام مع فوات الوقوف بعرفات حتى في الوقت الاضطراري، لأنه يحتمل أن يكون الوقوف الليلي في المزدلفة قد احتسب بمنزلة الوقوف الاضطراري فيها، وسيأتي في محله إن شاء الله أن الحج لا يصح به وحده، بل لا بد أن يكون مع الوقوف الاختياري في عرفات أو الوقوف الاضطراري فيها.
وعلى ذلك فإن كان قد أتى في المقام بالوقوف بعرفات ولو في الوقت الاضطراري صح حجه، وإلا لم يمكن البناء على صحته.
وبهذا يظهر أنه لا يمكن المساعدة على ما يستفاد من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في الصورة السابعة من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما) من اختصاص الحكم بالصحة بما إذا كان قد أدرك اختياري عرفات[١]، فإنه لا يبعد شموله لما إذا كان قد أدرك اضطراريه أيضاً، فليتأمل.
(الأمر الثاني): هل إن معتبرة مسمع مطلقة تشمل من أفاض من قبل طلوع الفجر جهلاً ولكنه علم بالحكم في وقت كان يتيسر له الرجوع إلى المزدلفة والوقوف فيها بين الطلوعين ولو برهة من الزمان أو لا؟
يظهر من المحقق النائيني (قدس سره) [٢]أنه لا إطلاق لها لهذه الصورة، حيث قال: إنه (لو تنبه قبل الفجر لزمه الرجوع لإدراك الوقوف الواجب)، ومثله ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [٣].
[١] وهذا هو الذي بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) ووافقه عليه السيد الحكيم (قدس سره) (دليل الناسك ص:٣٤٦)، وعلله بأنه المتيقن من النص فيرجع في غيره إلى الأدلة الأخر المقتضية للبطلان كما يأتي. وفيه أنه لا وجه للأخذ بالقدر المتيقن مع انعقاد الإطلاق بالبيان المذكور في أعلاه، كما هو ظاهر.
[٢] دليل الناسك ص:٣٤٥ (المتن).
[٣] منهاج الناسكين ص:١٠٠.