بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
يقتضي أن الثاني يسبق الأول بوقت معتد به.
وأيضاً تقدم عن العلامة (قدس سره) أنه حكي عن ابن أبي عقيل قوله: (إذا أشرق الفجر وتبين ورأت الإبل مواضع أخفافها أفاض)، فإنه واضح الدلالة على أن وقت رؤية الإبل لمواضع أخفافها يكون قبل طلوع الشمس.
وبالجملة: احتمال أن الإبل لا ترى مواضع أخفافها على الأرض إلا عند طلوع الشمس لا قبل ذلك وإن انتشر الضوء ليحمل عليه ما ورد في ذيل الرواية المذكورة بعيد.
والنتيجة: أنه يصعب العثور على وجه للجمع بين ما اشتملت عليه من التعبيرين، ومن هنا يشكل الاستدلال بها لمرام السيد الأستاذ (قدس سره) من أن آخر وقت الوقوف بالمزدلفة هو طلوع الشمس، كما لا تصلح دليلاً على مرام من قال بجواز الإفاضة قبل ذلك عند الإسفار.
(الرواية الثانية): صحيحة هشام بن الحكم[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس» .
وقد أوردها الشيخ (قدس سره) في موضع من التهذيب[٢]بلفظ: «لا تجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس» .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]في وجه الاستدلال بها: (إن المتفاهم العرفي من النهي عن تجاوز الوادي الذي هو حد فاصل بين المشعر ومنى عدم التجاوز عن أول ما يصدق عليه الوادي المساوق للنهي عن الدخول فيه، لا عدم التجاوز عن تمامه المساوق للخروج عنه بحيث يقع الوادي خلفه.
إذاً تكون الصحيحة واضحة الدلالة على عدم جواز ترك المشعر قبل طلوع الشمس).
أقول: هذا البيان بظاهره ضعيف، ولكن يمكن تقريب مرامه (قدس سره) بأن غير
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٨.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٩.