بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
العلامة (قدس سره) [١]عن ابن الجنيد (رحمه الله) أنه بنى أيضاً على تعلقها بهذا الموضع، وهكذا المفيد وأبو الصلاح وسلار وابن زهرة (قدّس الله أسرارهم)[٢].
وأول من ظن أنها تصلح للموضعين هو الشيخ (قدس سره) في كتابي التهذيب والنهاية، وتبعه على ذلك جمع من بعده منهم ابن البراج وابن حمزة وابن إدريس (قدّس الله أسرارهم)[٣]. وبنى العلامة (قدس سره) [٤]على تعلقها بمورد التوجه من منى إلى عرفات، ولذلك حملها على الاستحباب.
ولا يبعد أن يكون ما صنعه الكليني (قدس سره) هو الصحيح، وأما ما عمله الشيخ (قدس سره) وتبعه عليه جمع من إيراد الرواية في مورد التوجه إلى عرفات من منى ـ مضافاً إلى إيرادها في مورد الإفاضة من المزدلفة، كما صنعه من قبله ـ فيحتمل أن منشأه هو أنه وجدها في كتاب الحسين بن سعيد فظن تعلقها بالمورد المذكور فأوردها بشأنه من دون الالتفات إلى أنها ذكرت في كلمات من سبقه في المورد الآخر.
(الوجه الثاني): أن مبنى الاستدلال ـ كما تقدم ـ هو أن يكون المراد بمجاوزة وادي محسر هو مجرد الدخول والسير فيه، وهذا وإن كان يناسب بعض كلمات اللغويين ـ كما مرّ ـ ولكن المذكور في بعضها الآخر قولهم[٥]: (جاوزه وجاوز به إذا خلفه) وهذا هو المنسجم مع ما يلاحظ من موارد الاستعمال في الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ) أي جاوزوا النهر، وقوله تعالى: (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا) أي جاوزا البحر، وقوله ٧ : «لا تجاوز الميقات إلا من علة» ، وقوله ٧ في الإزار: «ما
____________
(١) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٣٢.
(٢) المقنعة ص:٤١٧. الكافي في الفقه ص:١٩٧. المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١١٢. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٨٥.
(٣) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٠، ٢٥١. المهذب ج:١ ص:٢٥١، ٢٥٤. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٧، ١٧٩. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨٥، ٥٨٩.
(٤) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٣٢.
(٥) تاج العروس من جواهر القاموس ج:٨ ص:٣٤.