بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧ - الوقوف في المزدلفة
(الوقوف في المزدلفة)
وهو الثالث من واجبات حج التمتع (١).
ـ
(١) لا ريب ولا خلاف في أن الوقوف في المزدلفة جزء من مناسك الحج بأقسامه الثلاثة ومنها حج التمتع، وقد اتفق على ذلك فقهاء الفريقين، بل هو من واضحات الأحكام الإسلامية. بل إن من المؤكد كونه من مناسك الحج حتى في بعض الشرائع السابقة كما في شريعة إبراهيم ٧ .
ففي صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «إن جبرئيل ٧ أتى إبراهيم ٧ يوم التروية .. ثم مضى به إلى الموقف .. ثم قال له: ازدلف إلى المشعر الحرام، فسميت المزدلفة» . ونحوها معتبرة أبي بصير[٢].
بل في بعض الروايات أن آدم ٧ حج ووقف في المشعر ـ وهو المزدلفة ـ بعد وقوفه بعرفات، كما في رواية أبان بن عثمان[٣].
وتجدر الإشارة إلى أن العرب قبل الإسلام لما كانوا يأتون بالحج ـ وهو مما بقي لهم من دين إبراهيم ٧ كما في بعض النصوص[٤]ـ كانوا يؤدون الوقوف في المزدلفة، حتى الطائفة المتشددة من قريش التي كانت تسمى بالحمس فإنهم إنما كانوا لا يقفون في عرفات لخروجها من الحرم ويقولون: نحن أهل الحرم فلا ينبغي لنا الخروج منه، ومن هنا كانوا يقفون في الأراك، ومنه يفيضون إلى المزدلفة[٥].
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٠٧.
[٣] تفسير القمي ج:١ ص:٤٤.
[٤] لاحظ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج:٥ ص:٣٦٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢١١.