بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - الرابعة ما إذا كان البناء الفعلي مطابقاً للبناء السابق في الخصوصيات ولكن لم يمكن رميه بنفسه
التمكن من رمي جمرة العقبة ـ بغض النظر عن إعمال القاعدتين المتقدمتين ـ بل يمكن الاطمئنان بأن التكليف بالرمي أيضاً لا يسقط بمجرد عدم إمكان رمي الجمرة نفسها، فإن الرمي من شعائر الحج ومميزاته كالطواف والسعي والوقوفين، وإن لم تكن من فرائضه بل من سننه. ومن البعيد جداً سقوطه بالمرة مع زوال الجمرة أو عدم إمكان إصابتها بالحصيات، بل لا يبعد أن الشارع المقدس قد جعل لها بديلاً لا بد من رميه، كما نجد أنه جعل بديلاً لكلٍ من عرفات والمزدلفة ومنى في حالات الزحام وضيق المشاعر المذكورة عن استيعاب جميع الحجاج، حيث تقدم دلالة بعض النصوص على أنه عند ضيق عرفات يقف الحجاج على الجبل، وعند ضيق المزدلفة يقفون في المأزمين، وعند ضيق منى يذهبون إلى وادي محسر للمبيت وغيره، وقد ورد في صلاة الطواف التي لا بد من الإتيان بها قريباً من مقام إبراهيم ٧ أنه مع عدم تيسر ذلك يجوز أداؤها في أي موضع آخر من المسجد الحرام.
إذاً ينبغي الاطمئنان بعدم سقوط التكليف بالرمي في الصورة المبحوث عنها، ولكن إذا دار الأمر في الرمي في الطابق الأرضي بين رمي وسط الجدار ليكون موضع الرمي موازياً لموضع العمود الأصلي وبين رمي أحد الجانبين حيث لا يكون كذلك، وكان من المحتمل أن الشارع المقدس قد جعل البديل عن رمي الجمرة نفسها رمي وسط الجدار المذكور لا غير يكون ذلك من دوران الأمر بين التعيين والتخيير، فإن بني فيه على البراءة عن التعيين كان مقتضاه جواز رمي أي موضع من ذلك الجدار، وإن بني على الاحتياط فلا بد من الاقتصار على رمي وسطه.
وأيضاً إذا دار الأمر بين رمي الجدار الذي يقع في الدور الأرضي المشتمل على العمود الذي أقيم في مكان الجمرة السابقة ـ على ما سبق ـ وبين رمي الجدار في إحدى الأدوار الأخرى حيث يكون الجدار مشتملاً على مماثل لذلك العمود، أو ما يكون امتداداً له زائداً على المقدار الأصلي في ارتفاعه، يندرج ذلك أيضاً في دوران الأمر بين التعيين والتخيير.