بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - استعراض الروايات التي استدل بها لعدم الإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
التعبير بهذا وإرادة ذاك. ولكن هناك ما يبعده أيضاً، وهو أن من يقف في عرفات في أول الزوال لا يكون غالباً في معرض أن يفوته الوقوف فيها بعد ذلك لكي يتصدى الإمام ٧ لبيان إدراكه للوقوف فيها بذلك، فليتأمل.
وكيف ما كان فإن تعلق هذه الرواية بمحل البحث ليس بذلك الوضوح.
الرواية الخامسة: ما رواه محمد بن عيسى[١]عن ابن أبي عمير قائلاً: وأحسبه أنه رواه (أن من أدركه ـ أي المشعر ـ قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج).
ويدل قول محمد بن عيسى: (وأحسبه أنه رواه) على أنه لم يكن متيقناً من أن ما ذكره ابن أبي عمير كان رواية عن المعصوم ٧ ، أي أنه احتمل كونه فتوى منه.
وإذا كان رواية فلا يبعد كون الأصل فيه هو إحدى الروايتين المتقدمتين لجميل بن دراج وإسحاق بن عمار، لأن بن أبي عمير من رواتهما.
ومهما يكن فإن الروايات المتقدمة في هذا القسم قيل: إنها مطلقة من حيث إدراك عرفات ـ في الوقت الاختياري أو الاضطراري ـ وعدمه، ولا تأبى عن الحمل على الأول.
الطائفة الثانية: ما استدل به لعدم الإجزاء، وهي عدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة الحلبي[٢]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس. فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة، وعليه الحج من قابل» .
والشرطية الأخيرة في هذه الرواية أي قوله: (فإن لم يدرك المشعر ..) إنما هي تصريح بمفهوم الشرطية السابقة عليها، وعلى ذلك فالمراد بقوله ٧ فيها:
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.