بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
يحركها ـ ويقول: «أبني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» .
وفي لفظ آخر عنه[١]: إن رسول الله ٦ قدم ضعفة أهله في المزدلفة بليل فجعل يوصيهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس.
ونحو هذين ما رواه ابن ماجة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة وغيرهم[٢].
نعم ورد في بعض رواياتهم قيام بعض النساء برمي جمرة العقبة ليلاً، ولكن قال الألباني[٣]: (لا يصح حديث مرفوع صريح عن النبي ٦ في الترخيص بالرمي قبل طلوع الشمس للضعفة، وغاية ما ورد أن بعضهم رمى قبل الطلوع في حجته دون علمه أو إذنه. ومن ذلك حديث عائشة ..) وأشار به إلى ما تقدم نقله في كلام السيد المرتضى (قدس سره) .
وبالجملة: روايات الجمهور عن ابن عباس ـ الذي كان هو أحد الضعفة الذين عجل بإفاضتهم النبي ٦ حيث كان غلاماً مراهقاً للاحتلام ـ مطابقة لصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في ما أمرهم به ٦ من عدم رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس.
وعلى ذلك يمكن دعوى حصول القطع أو الاطمئنان بأن النبي ٦ لم يرخص في رمي الضعفاء ليلاً، فتكون صحيحة أبي بصير الحاكية لخلاف ذلك مخالفة للسنة النبوية فترد لا محالة، لأن كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة كما ورد في صحيحة أيوب بن الحر[٤].
ولكن يمكن الخدش في هذا الوجه بأن دعوى حصول الاطمئنان فضلاً عن القطع بصحة ما ورد في صحيحة معاوية لمجرد مطابقتها مع روايات الجمهور عن ابن عباس مجازفة محضة، ولا سيما مع معارضتها بما ورد في صحيحة أبي
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٣٢٦.
[٢] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٠٧. سنن أبي داود ج:١ ص:٤٣٤. سنن الترمذي ج:٢ ص:١٨٩. سنن النسائي ج:٥ ص:٢٧١. مصنف ابن أبي شيبة ج:٤ ص:٣١٥.
[٣] إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ج:٤ ص:٢٧٦.
[٤] الكافي ج:١ ص:٥٥.