بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
لا يحتمل الفرق بين أن يكون الفائت هو رمي جمرة العقبة في يوم العيد مع رمي الجمار في بعض أيام التشريق وبين أن يكون الفائت هو رمي جمرة العقبة في يوم العيد فقط ـ أي من حيث مشروعية قضائه بعد مضي أيام التشريق ـ يثبت ما هو المطلوب من لزوم قضاء رمي جمرة العقبة يوم العيد حتى بعد مضي أيام التشريق لمن زال عذره وهو بمكة.
فهذا وجه آخر من الاستدلال بصحاح معاوية في ما نحن فيه، غير ما تقدم من السيد الأستاذ (قدس سره) من التمسك بالأولوية القطعية، الذي مرّ أنه لا يفي بإثبات مقصوده.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الوجه أيضاً بأن شمول عنوان (رمي الجمار) لرمي جمرة العقبة في يوم العيد غير واضح، بل لعله ينصرف إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، وفي صحيحة معاوية الأولى قرينة على ذلك، وهو قوله ٧ : «كما كانت ترمي» ، فإن الظاهر كون المراد به هو لزوم رعاية الترتيب في قضاء رمي الجمرات الثلاث كما تجب رعايته في أدائه مما يشير إلى كون النظر في الصحيحة ـ سؤالاً وجواباً ـ إلى من فاته رمي الجمرات في أيام التشريق، فليتأمل.
تبقى الإشارة إلى أنه لو بني على الاعتماد على خبر عمر بن يزيد، وبني أيضاً على إطلاق صحاح معاوية لمحل الكلام، يقع التعارض بينهما بالعموم من وجه، فإن مقتضى خبر عمر بن يزيد عدم مشروعية الرمي بعد أيام التشريق سواء بالنسبة لمن زال عذره وهو بمكة أو زال بعد خروجه منها، ومقتضى صحيح معاوية مشروعية الرمي لمن زال عذره وهو بمكة سواء أكان بعد انقضاء أيام التشريق أم قبل ذلك، فمورد الاجتماع هو من زال عذره وهو بعد بمكة بعد انقضاء أيام التشريق، ولكن لا بد من تقديم خبر عمر بن يزيد في مورد الاجتماع لما ذكر في محله من علم الأصول ـ ومرّ في بعض المباحث السابقة ـ من أنه متى ما كان تقييد أحد العامين من وجه بالآخر موجباً لإلغاء العنوان المأخوذ فيه بالمرة ولا عكس فلا بد من إعمال العكس، ومثاله المعروف ما ورد من قوله ٧ :