بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
ولكن يمكن أن يناقش من جهات ..
(الأولى): أن مبنى الاستدلال أن يكون قوله ٧ : «أَصْبِح» فعل أمر من (أصبَحَ) بمعنى دخل في الصبح. ولكن يحتمل أن يكون فعل أمر من (أصبَحَ) بمعنى صار، أي بعد ما تصلي الفجر صر على طهر.
نعم في هذا الاحتمال ما يبعّده، فإنه لو كان هو المقصود لكان ينبغي أن يقول ٧ : (جدد وضوءك بعد ما تصلي الفجر) لا «أصبِح على طهر بعد ما تصلي ..» ، لأن من يصلي يكون على طهارة، فلا يناسب أن يؤمر بإحداث الطهارة بعدها ـ كما هو ظاهر قوله (أصبِح على طهر) ـ بل ينبغي أن يؤمر بتجديدها.
ولكن الاحتمال الأول أيضاً له ما يبعّده، وهو أنه لو كان هو المراد لكان ينبغي إضافة حرف العطف (الواو) قبل قوله: «بعد ما تصلي الفجر» ، لفرض عدم تعلقه بما قبله من الأمر بالإصباح على طهر، فلا يناسب أن يؤتى به من دون الفصل بحرف العطف كما لا يخفى.
وبالجملة: لكل من الاحتمالين ما يبعّده بعض الشيء، ولا تعيّن لأولهما الذي يبتني عليه الاستدلال، وإن كان لا يخلو من رجحان، فليتأمل.
(الثانية): أنه مع تسليم كون (اصبح) فعل أمر بمعنى (ادخل في الصبح) إلا أنه لا دلالة في الرواية على لزوم كون ذلك في المزدلفة، فلو توضأ ودخل عليه الصبح وهو خارج المزدلفة يصدق أنه أصبح على طهر.
نعم يستفاد من الفقرة اللاحقة المفروغية عن كون الحاج في المزدلفة، ولكن ذلك أمر آخر لا يقتضي كون المراد بالأمر بالإصباح على طهر هو أن تكون بداية وقوفه فيها من أول دخول الصبح عليه.
(الثالثة): أنه مع تسليم كون المراد هو الأمر بالإصباح في المزدلفة على طهر إلا أنه ليس سوى أمر واحد ومتعلقه حصة خاصة هي دخول الصبح على