بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - الخامس عدد من الروايات
لأنه لم تثبت وثاقته على المختار على ما مرّ مفصلاً في موضع آخر.
ودعوى أن ضعف السند لا يضر باستظهار معنى اللفظ إنما تتم فيما إذا أحرز عدم الإخلال بالنقل من قبل بعض من لم تثبت وثاقته من رجال السند، وفي المقام يحتمل أن عبارة السؤال كانت بلفظ (ووقعت واحدة في سائل الحصى) فأسقط ذلك الراوي منها لفظ (سائل) متعمداً أو لقلة ضبطه[١]، وقد مرّ قريباً أن الجمرة إذا لم تكن هي البناء القائم هناك فإنما هي مجتمع الحصى لا السائل منها، كما نص عليه عدد من فقهاء الجمهور ومرّ نقل كلماتهم في ذلك.
وثانياً: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض ثبوت كون الرواية باللفظ المذكور إلا أن استظهار كون المراد بالجمرة فيها هو البناء إنما يستند إلى قرينة المقابلة مع لفظ الحصى، ولكن يحتمل أنه لم يكن آنذاك بناء في الموضع فكان ذلك قرينة واضحة على أن المراد بالحصى هو سائل الحصى لا مجتمعه، فكيف تصلح هذه الرواية شاهداً على كون الجمرة بناءً؟!
بل قد يقال: إنها تشهد لعكس ما ذكر، من جهة أنه يظهر من سؤال الراوي أنه لم يكن يحمل معه لرمي الجمرة إلا سبع حصيات فأصاب بست منها ووقعت واحدة في الحصى، ويظهر مثل ذلك من بعض الروايات الأخرى، ففي خبر أبي بصير[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : (ذهبت أرمي فإذا في يدي ست حصيات ..)، وفي صحيحة معاوية بن عمار[٣]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال (في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزاد واحدة ..).
وبالجملة: هذه الروايات وغيرها تشهد على أنه كان المتعارف آنذاك أن يحمل الحاج من الحصيات بعدد ما يريد رميها لا أزيد، وهذا إنما يناسب كون
[١] فإن وثاقة الراوي تؤمن ـ عند القائلين بحجية خبر الثقة ـ جهتين: الأولى عدم تعمده الكذب والإخبار بما لا واقع له. والثانية عدم كون ضبطه أقل من المقدار المتعارف بحيث يكثر منه الخطأ والاشتباه. وأما احتمال وقوع الخطأ منه في النقل على النحو المتعارف فيدفع بأصالة عدم الخطأ والاشتباه في الحسيات التي بنى عليها العقلاء بلا فرق في ذلك بين الثقة وغيره.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.