بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - الرابع الضعفاء
بعنوانهم في معتبرة أبي بصير، أو لأن المذكور في المعتبرة عنوان الضعفاء، وهذا العنوان يشمل الصبيان وغيرهم من كبار السن والمرضى، فليتأمل[١].
(العنوان الرابع): الضعفاء.
وهذا العنوان مذكور ـ كما تقدم ـ في معتبرة أبي بصير بنقل حفص بن البختري وغيره عنه، ولكن ورد في ما رواه عنه أبو المغرا ذكر (الصبيان) بدلاً عنه، وحيث إنه يحتمل أن يكون الأصل في الروايتين واحداً وكون أحد اللفظين مصحفاً عن الآخر ـ كما مرّ ـ يشكل الاستناد إلى الرواية المذكورة في إثبات الترخيص للضعفاء في الإفاضة ليلاً.
وهناك رواية أخرى اشتملت على العنوان المذكور، وهي صحيحة معاوية بن عمار[٢]المفصلة الحاكية لحج النبي ٦ ، فقد ورد فيها قوله ٧ : «وعجل ضعفاء بني هاشم بليل، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس» ، ولذلك قد يستدل بها على جواز الإفاضة ليلاً للضعفاء.
ولكن ما ورد في هذه الرواية هو حكاية واقعة خاصة، والقدر المتيقن من الضعفاء الذين عجل بهم النبي ٦ هم الصبيان والنساء، وليس لحكاية الإمام ٧ ظهور معتدّ به في كون العبرة بعنوان الضعفاء.
نعم لا يبعد القول بأنه بالنظر إلى ورود هذا العنوان أو ما بمعناه ـ في رواياتنا وروايات الجمهور ـ في التعبير عن النساء والصبيان الذين رخص لهم النبي ٦ في الإفاضة ليلاً يمكن أن يعدّ ذلك قرينة على أنه كان المتفاهم العرفي من الترخيص للطائفتين في ذلك هو أنه بمناط ضعفهم عن الوقوف إلى آخر الوقت والإفاضة مع الآخرين، وهذا المناط متحقق بالنسبة إلى المرضى وكبار السن بطريق أولى، فيقرب البناء على ثبوت الترخيص لهم أيضاً، فليتأمل.
هذه هي العناوين المذكورة في النصوص، وهناك عناوين أخرى وردت
[١] يمكن أن يقال: إن شمول عنوان الضعفاء للصبيان إنما هو بلحاظ نوعهم، فإذا كان بعض الصبيان أقوياء يتحملون الوقوف إلى آخر الوقت ثم الإفاضة مع الكبار لا يشملهم الترخيص المذكور.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.