بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - استحباب أن يكون الرامي راجلاً حين الرمي
فإن فيها سقطاً، والظاهر أن الساقط هو اسم ابن مسكان الذي توسط بينهما وبين عنبسة بن مصعب في بعض الموارد الأخرى[١].
والحاصل: أنه لا سبيل إلى البناء على رواية من هم من رجال الطبقة السادسة عن عنبسة بن مصعب الذي هو من الطبقة الرابعة.
وبقاؤه إلى ما بعد شهادة الصادق ٧ ـ كما هو مقتضى ما حكاه الكشي[٢]عن حمدويه أنه كان ناووسياً وقف على أبي عبد الله ٧ ـ لا يقتضي تمكن رجال الطبقة السادسة من الرواية عنه بلا واسطة، فهناك من بقي بعض الوقت بعد شهادة الصادق ٧ ومع ذلك لم يدركه رجال الطبقة المذكورة.
هذا في ما يتعلق بسند رواية عنبسة بن مصعب المبحوث عنها.
وأما دلالتها على رجحان المشي إلى الجمار لرميها فالظاهر أنها تامة، فإن المتفاهم العرفي من اعتذار الإمام ٧ عن ركوبه بعض الطريق إلى الجمار واقتصاره على المشي من منزل جده الإمام زين العابدين ٧ إلى موضع الرمي بقوله: «منزلي اليوم أنفس من منزله» إنما يناسب رجحان مشي الحاج من منزله إلى الجمار، وكون ما صنعه ٧ من جهة ضعف بدنه عن سلوك تمام الطريق من منزله إليها، كما ورد في بعض الروايات[٣]من أنه ٧ ترك التمتع وحج مفرداً في بعض السنين، من جهة اشتمال التمتع على سعيين، حيث كان ٧ لكبر سنه أو لغير ذلك يضعف عن السعي مرتين: مرة في عمرة التمتع وأخرى في حجه.
(الرواية الثالثة): صحيحة علي بن مهزيار[٤]قال: رأيت أبا جعفر ٧ ـ أي الإمام الجواد ٧ ـ يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثم ينصرف راكباً وكنت أراه ماشياً بعد ما يحاذي المسجد بمنى.
ووجه دلالتها على رجحان المشي حين التوجه إلى المرمى هو أن عناية الإمام ٧ بطي بعض المسافة مشياً لا ما قبله ولا عند الرجوع إنما يناسب أن
[١] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٧٦.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٥٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦.