بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
الإبل إذا كانت مثل البشر في مقدار ما تحتاج إليه من الضوء للإبصار فمن الواضح أنها ترى مواضع أخفافها قبل طلوع الشمس بوقت معتدّ به، فلا تصلح الجملة المذكورة أن تكون تفسيراً وتوضيحاً لإشراق ثبير الذي هو حسب الفرض كناية عن طلوع الشمس، خلافاً لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ؟
وبعبارة أخرى: بعد وضوح أن المراد بإشراق ثبير هو شروق الشمس فلا بد من الالتزام بأحد أمرين: إما وقوع خلل في الرواية، كأن كانت في الأصل (وأفض قبل أن يشرق لك ثبير حين ترى الإبل مواضع أخفافها). وإما أن الإبل ليست كالإنسان فلا ترى مواضع أخفافها إلا مع ازدياد النور عند شروق الشمس، وهذا أمر محتمل إذا كان المراد هو تمييز مواضع الأخفاف عن غيرها من الأرض بحيث أنها ترى أثر خفها عليها.
ولكن كلا الوجهين بعيد ..
أما الأول فلأن الرواية رويت بعدة طرق عن معاوية بن عمار والرواة من كبار الأصحاب وأجلائهم كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وإبراهيم بن أبي السمال، فيضعف احتمال وقوع التصحيف فيها.
وأما الثاني فلأن التعبير المذكور قد ورد أيضاً في كلمات الجمهور، ويظهر منهم أنه كناية عما بعد طلوع الفجر بقدر صلاة الصبح، فقد روى ابن أبي شيبة[١]بإسناده عن أبي الشعثاء أنه قال: (وقت الدفعة من المزدلفة لقدر صلاة القوم من المصبحين بصلاة الصبح حين تبصر الإبل مواضع أخفافها).
ويشهد له أيضاً ما ورد في ما يسمى بالفقه الرضوي[٢]ـ ومرّ مراراً أنه كتاب التكليف للشلمغاني ـ من قوله: (فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير فأفض منها إلى منى) أي من مزدلفة إلى منى، وروي أنه «يفيض من المشعر إذا انفجر الصبح وبان في الأرض خفاف البعير وآثار الحوافر» ، فإن جعل المقابلة بين طلوع الشمس على ثبير وانفجار الصبح وبين ظهور آثار خفاف البعير في الأرض
[١] المصنف ج:٤ ص:٤٩٤.
[٢] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢٢٤.