بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - هل تعتبر الطهارة في الحصيات التي تستخدم في الرمي؟
(تكميل)
يمكن أن يضاف إلى ما ذكره (رضوان الله عليه) في المتن من الأمرين المعتبرين في الحصيات ـ أي كونها من الحرم وكونها أبكاراً ـ أمران آخران ..
أحدهما: الإباحة.
ولم يظهر لماذا لم يشترطها (قدس سره) في المقام مع أنه اشترطها في بعض الموارد الأخرى كساتر العورة في الطواف؟ وقد ذكر في وجه اعتبار الإباحة فيه[١]أن الستر المأمور به لا يمكن أن يشمل بإطلاقه الفرد المحرم، فإذا كان التصرف في المغصوب بشتى أنحائه التي منها الستر حراماً فلا جرم يخرج ذلك عن إطلاق دليل الستر، لامتناع كون الحرام مصداقاً للمأمور به، وهو مساوق للبطلان.
ويأتي نظير هذا البيان في الرمي بالحصى المغصوبة، فإن الرمي بنفسه تصرف في المغصوب، فإذا كان الأمر به لا يشمل بإطلاقه الفرد المحرم فلا محالة يخرج الرمي بالمغصوب عن إطلاق الأمر به، لامتناع كون الحرام مصداقاً للمأمور به، ومقتضى ذلك هو البطلان وعدم تحقق المأمور به بالرمي بالحصاة المغصوبة، نعم إذا كان ناسياً للحرمة أو غافلاً عنها أو قاطعاً بعدمها لم يضر ذلك بصحة رميه بناءً على عدم ثبوت الحرمة في هذه الحالات حتى في صقع الواقع كما هو مختاره (قدس سره) .
هذا وقد مرّ التعرض لاشتراط الإباحة في حصيات الرمي في شرح المسألة (٣٠)[٢]، وأوضحت هناك أن عدم الاجتزاء برمي الحصاة المغصوبة مبني على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي، ولكنه ليس هو القول المختار، فليراجع.
ثانيهما: طهارة الحصيات.
فقد ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) [٣]أن بعض الفقهاء قال باشتراطها وإن كان
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣٣٤.
[٢] لاحظ ج:٣ ص:٣٦٢ ط:٢.
[٣] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٤.