بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
الأول: أن يكون المراد بقوله ٧ : «لم يلبث» هو أنه لم يتحقق منه الوقوف في المشعر، بأن اجتازه من دون قصد الكون فيه بعنوان الحج.
وعليه فإن بني على ظهور الرواية بمقتضى الإطلاق المقامي في صحة الحج فلا بد من حملها على التقية، لأن صحة الحج مع تعمد ترك الوقوف في المشعر رأي لكثير من فقهاء الجمهور ومخالف لسائر رواياتنا.
وإن بني على عدم ظهورها في صحة الحج بل مجرد بيان ثبوت الكفارة على المتعمد في ترك الوقوف في المشعر فمن الواضح أنها لا تنفع عندئذٍ في ما هو محل الكلام.
الثاني: أن يكون المقصود بقوله ٧ : «لم يلبث» أو «لم يبت» هو أنه وإن قصد الكون في المشعر بعنوان الحج إلا أنه ترك المكث فيه، بالرغم من لزومه في حال الوقوف وعدم الاكتفاء فيه بالاجتياز أو أنه ترك المبيت فيه بالرغم من وجوبه عليه.
وعلى هذا الوجه تكون الرواية أجنبية عن محل البحث بالمرة، إذ مورد الكلام هو من لم يتحقق منه الوقوف في المشعر أصلاً، لا من ترك المكث أو المبيت بناءً على وجوبهما.
فالنتيجة: أن الصحيحة المذكورة لا تصلح دليلاً على إدراك الحج بإدراك اختياري عرفات على كل تقدير.
(الرواية الرابعة): صحيحة عمر بن أذينة[١]عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: سألته عن قوله تعالى: (الْحَجِّ الأَكْبَرِ) ما يعني بالحج الأكبر؟ فقال: «الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار والحج الأصغر العمرة» .
وقد ورد الاستدلال بها في كلام السيد صاحب الرياض والمحقق النراقي والشيخ صاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم)، وهو غير ظاهر الوجه، إذ أقصى ما يستفاد منها هو أهمية الوقوف بعرفات في الحج، وأما صحته بإدراكه
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤ـ٢٩٥.