بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - الثاني النساء
تأمن الزحام فيما لو أخرت الإفاضة إلى ما بعد طلوع الفجر.
والعمدة عندنا إطلاق الروايات المتقدمة فإنه ليس فيها ما يقتضي اختصاص الترخيص بمورد الخوف من الزحام.
الأمر الثاني: تقدم أن أبا الصلاح الحلبي والسيد ابن زهرة والكيدري (قدّس الله أسرارهم) خصوا الترخيص للمرأة في الإفاضة ليلاً بما إذا كانت تخشى طرو الحيض المانع من الإتيان بطواف الزيارة وطواف النساء.
ولكن الملاحظ أنه ليس في النصوص ما يشير إلى التقييد بذلك، بل ورد في معتبرة أبي بصير[١]ما يدل على خلافه حيث قال ٧ : «رخص رسول الله ٦ للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل، ويرموا الجمار بليل، وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكلن من يضحي عنهن» .
فإنها تدل بوضوح على أن الترخيص في الإفاضة والرمي ليلاً ليس منوطاً بخوف طرو الحيض، وإنما التعجيل في الذهاب إلى مكة وعدم الانتظار في منى إلى حين تحقق الذبح هو الذي أنيط بذلك، فما ذكر في كلمات الفقهاء المذكورين مما لا يعرف له وجه صحيح.
الأمر الثالث: ورد في معتبرة أبي بصير المتقدمة أنه «لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعة ثم ينطلق بهن إلى منى» .
وزوال الليل هو انتصافه كما أن زوال النهار انتصافه، ويشهد له ما روي عن الفضيل بن يسار[٢]أنه قال: (كان أبو جعفر ٧ إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ـ من شهر رمضان ـ أخذ في الدعاء حتى يزول الليل، فإذا زال الليل صلى)، وبهذا يظهر أنه لا محل لتوهم أن المراد بزوال الليل انقضاؤه.
وعلى ذلك فظاهر المعتبرة المذكورة أن الترخيص للنساء في الإفاضة من المزدلفة ليلاً إنما هو فيما إذا وقفن فيها ساعة بعد منتصف الليل، فلا يجوز لهن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٥٥.