بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - كيفية التعامل مع ما دل على الإجزاء وما دل على عدمه
(الرواية الرابعة): خبر محمد بن الفضيل[١]قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج. فقال: «إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، ولا عمرة له. فإن لم يأت جمعاً حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له» .
وهذه الرواية قد يعبّر[٢]عنها بالصحيحة، ويبنى على دلالتها على عدم كفاية إدراك عرفات فحسب في إدراك الحج، من جهة قوله ٧ في الشرطية الأخيرة: «فإن لم يأتِ جمعاً حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة» ، بدعوى أن مقتضى إطلاقه هو عدم إدراك الحج مع فوات المشعر قبل طلوع الشمس سواء أكان مدركاً للوقوف بعرفات أم لا.
أقول: تقدم أن محمد بن الفضيل المذكور هو الأزدي الصيرفي، وقد ضعفه الشيخ (قدس سره) ، فلا يمكن التعويل على روايته.
وبغض النظر عن ذلك يمكن أن يقال: إن الشرطية المذكورة إنما هي تصريح بمفهوم الشرطية السابقة عليها، وهي قوله ٧ : «إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، ولا عمرة له» ، فتكون العبرة بها دون الأخيرة، وموردها هو من تأخر في الوصول إلى المشاعر المقدسة ففاته الوقوف بعرفات بطبيعة الحال، إذ إن السؤال في الرواية إنما هو عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج، والمنساق منه أنه سؤال عن أن التأخير في الوصول إلى المشاعر المقدسة إلى أي حدٍّ لا يضر بإدراك الحج، وحيث أجاب الإمام ٧ بأنه «إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج» كان ظاهراً في إفادة أن أقصى التأخير الذي لا يفوت معه الحج هو أن يصل إلى المشعر قبل طلوع الشمس، فلا إطلاق له لمن وصل من قبل وأدرك الوقوف بعرفات.
ومهما يكن فقد تحصل مما تقدم تمامية دلالة الروايتين الأولى والثانية من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٧٦.