بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - هل المشعر الحرام هو المزدلفة؟
والمزدلفة اسم لمكان يقال له: المشعر الحرام (١).
________________________
الظاهر عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة، إذ إن ما اشتمل على عنوان (الإدراك) إنما هو مسوق لبيان أن فوات عرفات عن عذرٍ مع عدم فوات المزدلفة لا يضر بصحة الحج، فلا يستفاد منه الاجتزاء بمطلق الكون فيها.
ويؤيد ذلك أن منه ما يشتمل على كلا التعبيرين (الوقوف) و(الإدراك) كما في صحيحة الحلبي: «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس» .
وأما صحيحة معاوية الحاكية لحج إبراهيم ٧ فمن الواضح أنها لا تصلح دليلاً على كفاية مطلق الازدلاف إلى المزدلفة، ولو من دون وقوف فيها. مضافاً إلى أن المذكور في معتبرة أبي بصير[١]أن إبراهيم ٧ ازدلف إليها «ثم قام على المشعر الحرام» ، مما يدل على خلاف ما ذكر.
والحاصل: أن الأقرب اعتبار المكث في الوقوف في المزدلفة وعدم كفاية الاجتياز والعبور فيها. نعم لا يضر أن يكون ذلك في حال الحركة بأن لا يسكن في مكان منها، كما لا يضر أن يكون راكباً أو راجلاً، قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً.
(١) قد اختلفوا في أن المشعر الحرام هل هو اسم لتمام المزدلفة أو لموضع خاص منها، وما ذلك الموضع هل هو جبل أم غيره، والأقوال ثلاثة ..
القول الأول: أن المشعر هو المزدلفة.
وهذا ما يظهر من الزمخشري وابن الأثير والحموي، ونسبه النووي إلى جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير[٢].
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٠٧.
[٢] الفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:٤٤٣. النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٢ ص:٣١٠. معجم البلدان ج:٢ ص:١٦٣. المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٥٢.