بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
وأما بالنظر إلى الصورة المفصلة له وكذلك ما ورد في خبر عبد الرحمن بن كثير فلا محل لاحتمال أن الأمر بالانبطاح كان في الدقائق الأخيرة من الليل، لدلالتهما على أنه كان في الثلث الثاني أو الأخير منه.
والأولى أن يناقش في الاستدلال بالروايتين ـ مضافاً إلى ضعف سندهما ـ بأن من المؤكد عدم وجوب الانبطاح أي الاستلقاء على الوجه في المزدلفة في ليلة العيد. وأما أصل الكون فيها في تلك الليلة فلا دلالة في الروايتين على وجوبه بمعزل عن الأمر بالانبطاح، فهما لا يصلحان دليلاً على المدعى.
ويضاف إلى ذلك أن وجوب البيتوتة على آدم ٧ لا يستلزم وجوبه علينا أيضاً، فليتأمل.
(الوجه السابع): خبر زرعة عن أبي بصير[١]قال: قال أبو عبد الله ٧ في حديث: فإذا أتيت مزدلفة وهي جمع فانزل في بطن الوادي .. ولا تصل المغرب ليلة النحر إلا بالمزدلفة، وإن ذهب ربع الليل إلى ثلثه وبت بمزدلفة، وليكن من دعائك فيها: اللهم هذه جمع ..» .
ودلالته على المطلوب واضحة، ولا يضر ورود الأمر فيه بالبيتوتة في سياق الأمر بأشياء مستحبة، فإنه لا يخل بظهوره في الوجوب كما مرَّ في نظائره مراراً.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الاستدلال ..
أولاً: بما مرّ قريباً من أن المقطع المذكور ليس جزءاً من رواية أبي بصير بل من كلام الصدوق (قدس سره) فلا محل للاستدلال به.
وثانياً: أنه ليس للصدوق طريق في المشيخة إلى ما رواه عن زرعة عن أبي بصير، بل إلى ما رواه عن زرعة عن سماعة. وقد مرّ توضيح هذا في موضع سابق، فليراجع[٢].
وعلى ذلك فلو كان المقطع المذكور جزءاً من رواية أبي بصير لم يمكن الاعتماد عليه أيضاً للمناقشة فيها سنداً.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٥.
[٢] يلاحظ ج:١٨ ص:٢٦٨.