بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - هل المراد بالنهي عن الرمي بحصى الجمار منع الرمي بالحصى المستخدمة في الرمي أو الحصى المتراكمة عند الجمار؟
الإجمالي في الشبهة المحصورة، إذ الغالب عدم حصول القطع ولا الاطمئنان بكونه مما استعمله آخر في الرمي ـ ولا سيما في مورد الرواية حيث يحتمل كونه هو الساقط من يده ـ وعلى ذلك فغاية ما تدل عليه الصحيحة هو جواز الرمي بما يكون من هذا القبيل، والمذكور في محله من علم الاصول أنه لا مانع وفق القول بالاقتضاء في منجزية العلم الإجمالي من الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف في الشبهة المحصورة، ولا ينافي ذلك ثبوت أصل الحكم.
وبعبارة أخرى: إن الصحيحة إنما تدل على أنه لا يعتبر في الحصاة إحراز كونها بكراً بل يكفي احتمال ذلك حتى لو كانت من أطراف العلم الإجمالي بسبق استعمالها في الرمي، ولا مانع من البناء على هذا الحكم في مورد الرواية بل مطلقاً إن حصل الاطمئنان بعدم ثبوت الخصوصية له.
ولعله لهذا فسّر بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]الحصاة البكر بما لم يعلم أنها كانت مستعملة في الرمي قبل ذلك، ولم يقيد ذلك بأن لا تكون من أطراف العلم الإجمالي، خلافاً لما نص عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض أجوبة استفتاءاته[٢]من (أن الحصاة التي تكون بجانب الجمرة مرددة بين ما أصابت وبين ما لم تصب لا يجوز الرمي بها للعلم الإجمالي، فالجواز إنما هو لغير مورد العلم المذكور).
والمتحصل مما سبق: أن العمدة في ما يدل على لزوم كون الحصاة بكراً لم تستعمل من قبل في الرمي هي صحيحة ربعي، وليس في صحيحة معاوية بن عمار ما يقتضي خلاف ذلك، أقصى الأمر دلالتها على أن الذي تسقط منه إحدى حصياته التي أعدّها للرمي يجوز له أن يأخذ واحدة من تحت قدميه ليرمي بها، ولا مانع من العمل بها في موردها.
[١] موجز أحكام الحج ص:٥٠.
[٢] صراط النجاة ج:٢ ص:٢٥٤.