بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
وغيرهم.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه لا يستفاد من الرواية كون إدراك أحد الموقفين علة تامة لإدراك الحج وإن كان المدرك غير العبد المعتق ليدعى جريانها في المقام.
ولا يصح قياس ما ورد في هذه الرواية بقول الطبيب: (لا تأكل الرمان لأنه حامض) فإنه ليس نظيراً له، بل نظيره ما إذا قال: (إذا كان الرمان حامضاً فلا تأكله) حيث لا يستفاد منه أن العلة التامة في المنع من أكل الرمان الحامض هي مطلق الحموضة لا حموضة الرمان خاصة.
وبالجملة: استفادة الكبرى الكلية من جواب الإمام ٧ بالتقريب الذي ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.
وعلى ذلك ينحصر وجه الاستدلال بالرواية للمطلوب في إلغاء خصوصية موردها، ولكن الظاهر أنه لا سبيل إلى ذلك.
والوجه فيه: أن في مفادها وجهين ..
أحدهما: تعلقها بإدراك حجة الإسلام.
بأن كان نظر الإمام ٧ إلى العبد الذي كان محرماً للحج قبل أن يعتق، وكأنه قال ٧ : إنه إذا أدرك العبد الحاج أحد الوقوفين معتقاً يكون حجه حجة الإسلام، نظير ما ورد في معتبرة شهاب[١]عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعتق عشية عرفة عبداً له. قال: «يجزي عن العبد حجة الإسلام» .
ثانيهما: تعلقها بإدراك أصل الحج.
بأن كان نظر الإمام ٧ إلى العبد الذي لم يأذن له مولاه في أن يحرم للحج، ولكنه اعتقه في يوم عرفة فصار أمره بيده، فكأنه قال ٧ : (إذا تمكن أن يحرم للحج ويدرك أحد الوقوفين كان مدركاً للحج).
ومقتضى الوجه الأول ـ كما هو ظاهر المعظم ـ كون الرواية مسوقة لبيان أن الحرية المعتبرة في حجة الإسلام لا يلزم توفرها من أول الحج، بل يكفي أن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.