بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - استحباب كون الحصيات منقطة
تكون الحصاة كحلية اللون وفيها نقاط من ألوان أخرى.
وعلى ذلك فينبغي الجمع بين الروايتين بالالتزام بأن المستحب أن تكون الحصاة كحلية منقطة لا مطلق الحصاة التي تكون برشاً.
اللهم إلا أن يقال: إن المذكور في محله من علم الأصول أنه لا موجب لحمل المطلق على الحصة في موارد المستحبات، بل يبنى فيها على اختلاف مراتب الاستحباب والمطلوبية، ومقتضى ذلك في مفروض الكلام هو استحباب أن تكون الحصاة برشاً، والآكد استحباباً أن يكون برشها على النحو المذكور في صحيحة ابن أبي نصر، فليتدبر.
ومهما يكن فقد كان الأجدر أن يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) مكان الملونة البرش ـ كما ورد في كلمات سائر الفقهاء ـ ثم يفسره بما تقدم من كون الحصاة منقطة على خلاف لون سائرها.
اللهم إلا أن يقال: إن الجمع بين الملونة والمنقطة يفيد هذا المعنى ويغني عن ذكر البرش وتفسيره.
ولكنه ليس بتام، فإنه لو كان بعض الحصاة بلون وبعضه بلون آخر وفي كل منهما نقاط من ألوان أخرى يصدق أنها ملونة منقطة، في حين أنه لا يصدق أنها برش، لما تقدم من أنه يعتبر فيه أن يكون بلون واحد ولكن مع نقاط من لون آخر أو من ألوان أخرى.
(الأمر الثاني): أن تكون الحصيات منقطة.
وقد ظهر بما سبق أن مستنده هو ما ورد في صحيحة ابن أبي نصر المتقدمة، ولكن المستفاد منها ـ كما مرّ ـ هو استحباب كون الحصاة كحلية منقطة لا سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، فكان ينبغي له (قدس سره) ذكر ذلك وعدم الاقتصار على استحباب كونها منقطة.
اللهم إلا إذا كان قوله: (ملونة منقطة) لإفادة معنى البرش ولم يكن ذكر المنقطة من جهة ورود هذا التعبير في صحيحة ابن أبي نصر.