بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - الثانية ما إذا كان البناء الفعلي في موضعه السابق ولكن يزيد في ارتفاعه أو طوله أو عرضه على ذلك البناء
الخصوصيات من حيث المكان والطول والعرض والارتفاع[١]كما هو الحال في الكعبة المعظمة ونحوها.
والوجه في ذلك ما أشار إليه (قدس سره) من أنه لا يوجد بناء يبقى قائماً إلى يوم القيامة مهما أُجري عليه من ترميم وتعمير ولا سيما مثل الجمرة التي تتعرض للرمي بإعداد كبيرة من الحصى سنوياً، بالإضافة إلى تعرضها للأمطار والسيول وغير ذلك من العوامل الطبيعية، وبالفعل لم تبق هي على بنائها الأول بل تعرضت للهدم أو الانهدام وأعيد بناؤها من جديد، وقد علم الله تعالى مما يقع لها من ذلك كله.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لا ريب في أن وجوب الرمي لم يسقط عن الحجاج بزوال البناء الأول بل بقي وسيبقى إلى يوم القيامة.
ومقتضى هاتين الجهتين هو أن يكون موضوع الحكم بوجوب الرمي الأعم من البناء الذي كان في الصدر الأول ومما يشيد مكانه في الأعصار اللاحقة، أقصى الأمر بشرط مطابقته له في الخصوصيات مكاناً وارتفاعاً وطولاً وعرضاً.
ومن هنا يظهر أنه لا ينبغي قياس المقام بما إذا تعلق حكم بإنسان ـ ككونه زوجاً لفلانة ـ وفرض أنه مات وخلق الله من يماثله في جميع الخصوصيات، فإنه حيث لا دليل على تعلق ذلك الحكم بالأعم من شخص ذلك الإنسان ومن يطابقه في الخصوصيات لا سبيل إلى الالتزام ببقائه بعد موت من ثبت في حقه، وأين هذا من مورد الكلام؟!
وبالجملة: ما أفاده السيد الأستاذ من الاجتزاء برمي البناء الجديد في الصورة المبحوث عنها حق لا محل للمناقشة فيه بوجه.
(الصورة الثانية): ما إذا أقيم بدل البناء الذي كان في الصدر الأول بناء في
[١] بل سيأتي أن الموضوع له لفظ (الجمرة) هو الأعم من شخص البناء الأول وما يحل مكانه بعد زواله مع مطابقته له في المهم من الخصوصيات، فلا حاجة إلى البيان المذكور في البناء على وجوب رمي البناء الفعلي.