بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - الأولى أن يكون البناء الفعلي مطابقاً مع البناء السابق في الخصوصيات
ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١]في شرح المسألة (٣٧٣) الاجتزاء برميه في هذه الصورة، معللاً ذلك بقوله: (لا ينبغي الشك في أن الجمرة التي يعتبر إصابتها في صحة الرمي لا يراد بها شخص تلك الصخرة التي كانت موجودة في عصر النبي والمعصومين : ، بداهة أنها كسائر الأجسام لا تبقى إلى يوم القيامة، مع أن الحج كسائر أحكام الإسلام باقية إلى يوم القيامة.
إذاً فشخص تلك الصخرة لا يجب رميها جزماً، ومن ثم لو خربت وانعدمت ونصب مكانها أخرى اجتزئ برميها بلا إشكال).
وردّ عليه بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه)[٢]: بأن هذا (من غرائب الكلام، فإن الحكم الشرعي إنما يبقى مع بقاء موضوعه، وأما مع انعدام الموضوع وقيام شيء آخر مباين معه مقامه فلا يمكن الالتزام بترتب الحكم، فإن الحكم الشرعي مشروط بوجود الموضوع ومع انتفائه لا يمكن وجود الحكم).
وقال أيضاً[٣]: (فرق بين أن يتحلل شيء من موجود واحد وتبدله بما يقوم مقامه وبين انعدام شيء ووجود شيء آخر مشابه له مكانه، فإنه في الفرض الأول يصدق أنه هو، فلو فرضنا أن زيداً صار عمره طويلاً، وفي أثر طول العمر كل واحد من أجزائه تبدل إلى ما يقوم مقامه يصدق أن الموجود الحالي هو الذي كان قبل سنين، وأما لو مات وخلق إنسان مثله في جميع الجهات لا يصدق عليه أنه زيد، وهذا واضح بل من أوضح الواضحات).
وهذا الكلام غريب، بل لم يكن متوقعاً من مثله (طاب ثراه)، فإن اشتراط بقاء الحكم ببقاء موضوعه من أوضح الواضحات، ولم يكن ينبغي له أن يذكّر به السيد الأستاذ (قدس سره) ، إذ إنه بيّن أن موضوع وجوب الرمي ليس شخص البناء الذي كان في عهد النبي ٦ بل الأعم منه وما يكون مطابقاً له في
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٥.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٨.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٧.