بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - كيفية التعامل مع الطائفتين المذكورتين على تقدير استقرار التعارض بينهما
فإنه يستفاد من هذا الكلام أن ما دل على أن نهاية إدراك المشعر تكون بطلوع الشمس من يوم النحر روايات كثيرة متواترة، فكانت مشهورة بين الأصحاب لا محالة، بخلاف ما دل على أن نهاية إدراكه تكون بزوال الشمس من يوم النحر، فإنه إنما كان من نوادر الأخبار وشواذها.
ويمكن أن يقال: إن هذا الإخبار من الشيخ المفيد (قدس سره) يصلح أن يحرز به موضوع الترجيح بالشهرة المذكور في معتبرة عمر بن حنظلة، إذ لا يلزم أن تكون الشهرة التي يتم الترجيح بها محرزة بالوجدان، بل يكفي أن تكون محرزة بالتعبد كخبر الثقة ـ بناءً على حجيته ـ أو الخبر الموثوق به، وخبر الشيخ المفيد (قدس سره) من مصاديقهما فيمكن التعويل عليه في إحراز تحقق الشهرة الروائية لما دل على عدم الإجزاء.
أقول: كون ما دل على عدم الإجزاء متواتراً غير بعيد، فإنما وصل إلينا منه عشر روايات وفيها عدد من الصحاح، ولعل الشيخ المفيد (قدس سره) قد اطلع على روايات أخرى غيرها أيضاً.
وأما كون ما دل على الإجزاء من نوادر الأخبار أي شواذها فربما يناقش فيه بأن ما وصل إلينا منه سبع روايات فكيف تصح دعوى الشذوذ فيه؟
ولكن يمكن أن يقال: إن هذه الروايات في معظمها لا تخلو من خدش ..
فقد مرّ احتمال تعلق موثقة الفضل بن يونس بمن أطلق سراحه في ليلة النحر لا في يومه، فلا تدل على الاجتزاء بإدراك اضطراري المشعر وحده.
وأما صحيحة هشام بن الحكم فقد تقدم احتمال أن تكون ناظرة إلى إدراك المشعر قبيل طلوع الشمس بعد إفاضة غالب الناس لا في ما قبل الزوال.
وأما صحيحة معاوية بن عمار فلم يظهر تعلقها بالوقوف في المشعر بل لعلها تتعلق بالوقوف بعرفات.
وأما ما حكاه محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير فإن كان رواية عن المعصوم ٧ فيحتمل أن يكون الأصل فيه ما رواه محمد بن أبي عمير عن جميل أو عن إسحاق بن عمار ولا يكون رواية مغايرة لهما.