بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - (مسألة ٣٧٤) جواز الإفاضة من المزدلفة للنساء وأضرابهن قبل طلوع الفجر
أو حرجياً عليهم، وقد ذكر (قدس سره) إلى جنبهم (الخائف والضعفاء)، والظاهر أنه من جهة التنصيص عليهما في الروايات ـ كالنساء والصبيان ـ لا من جهة أن الخوف من ضرر العدو عند الوقوف بين الطلوعين طريق إليه، والضعف موجب للوقوع في الضرر أو الحرج مع التأخر في الوقوف إلى ما بين الطلوعين أو الإفاضة عند طلوع الشمس.
والملاحظ أن العبارة القديمة مطابقة مع ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره) [١]، حيث قال بعد الفتوى بوجوب الوقوف في ما بين الطلوعين: (إذا كان في الوقوف في ما بين الطلوعين ضرر أو مشقة جازت الإفاضة حينئذٍ قبل الفجر، لكن الأحوط أن تكون بعد انتصاف الليل).
نعم المذكور في عبارة المحقق النائيني (قدس سره) : أنه يجوز لمن يضره أو يشق عليه الوقوف بين الطلوعين أن يفيض (قبل الفجر)، ولكن المذكور في عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) جواز الإفاضة له (قبل طلوع الشمس). ولعل هذا من سهو القلم، إذ النصوص واضحة الدلالة على الترخيص للخائف ومن بحكمه في الإفاضة ليلاً قبل طلوع الفجر لا قبل طلوع الشمس.
وكيف ما كان فالملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) بعد أن تغير نظره الشريف في هذه المسألة من كون العبرة في الاستثناء بعنواني الضرر والحرج إلى استثناء طوائف من الحجاج بعناوينهم غيّر بعض عبارته فيها ولم يغيرها كلها، وكان ينبغي له ذلك.
والوجه فيه: أن ما يصح أن يستثنى من الحكم بفساد الحج مع ترك الوقوف بين الطلوعين هو ما إذا كان الوقوف ضررياً أو حرجياً كما ورد في العبارة السابقة، في حين أن استثناء النساء والصبيان ـ بل وكذلك الخائف والضعفاء ـ كما ورد في العبارة اللاحقة إنما هو من أصل الحكم بوجوب الوقوف في ما بين الطلوعين لا من الحكم بفساد الحج مع ترك الوقوف بينهما.
وبعبارة أخرى: إنه إذا كان الحكم بوجوب الوقوف بين الطلوعين حكماً
[١] دليل الناسك ص:٣٤٤ـ٣٤٥.